بدء فعاليات بعثة طرق الأبواب الأربعين في واشنطن لتعزيز الاستثمارات الأمريكية بمصر
وصلت بعثة “طرق الأبواب” في نسختها الأربعين إلى العاصمة الأمريكية واشنطن صباح اليوم السبت، وتضم البعثة نحو 20 من كبار رجال الأعمال وقادة القطاعات الاقتصادية المصرية. تهدف هذه البعثة، التي تنظمها الغرفة التجارية الأمريكية، إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية بين مصر والولايات المتحدة رسميًا، مع التركيز على مجالات التجارة والاستثمار ونقل التكنولوجيا الحديثة.
تأتي هذه الزيارة في توقيت استثنائي يشهد تحولات اقتصادية وجيوسياسية عالمية كبيرة، حيث تسعى البعثة إلى تحويل لغة الحوار من مجرد الدفاع عن المصالح إلى صناعة فرص استثمارية حقيقية. وأوضح عمر مهنا، رئيس الغرفة ورئيس البعثة، أن الدور الحالي يتطلب بناء تحالفات قوية مع غرف التجارة الأمريكية في مختلف الولايات لتعزيز الحضور المصري في كافة الملفات الاقتصادية الحيوية.
دبلوماسية الأعمال ومسارات التعاون الجديد
تعتمد البعثة في تحركاتها على ما يُعرف بـ “دبلوماسية الأعمال” كأداة مرنة لمواجهة التحديات العالمية الحالية واضطراب سلاسل الإمداد. وترى البعثة أن التعاون مع مجتمع الأعمال الأمريكي لم يعد خيارًا بل ضرورة، خاصة في قطاعات المال والتكنولوجيا واللوجستيات والصناعات الكيماوية والغذائية، لضمان فتح مسارات جديدة تحقق التنمية المستدامة للطرفين.
تهدف البعثة إلى تحويل النقاشات التقليدية إلى نتائج عملية ملموسة عبر إعداد ورقة سياسات مشتركة تتضمن أهم التوصيات الاقتصادية. كما تسعى إلى إنشاء آلية متابعة دورية مع الجهات الأمريكية المعنية، مع توسيع نطاق المشاركة ليشمل الشركات الناشئة والقطاعات الحيوية، وهو ما يمثل انتقالًا من مرحلة “طرق الأبواب” إلى مرحلة “فتح الأبواب” فعليًا أمام الاستثمارات.
أرقام ومؤشرات التجارة والاستثمار بين البلدين
تشير البيانات الاقتصادية إلى نمو ملحوظ في العلاقات التجارية والاستثمارية بين القاهرة وواشنطن خلال الفترة الأخيرة، ويمكن رصد أبرز هذه المؤشرات في النقاط التالية:
- وصل حجم التبادل التجاري بين مصر والولايات المتحدة في عام 2024 إلى نحو 8.6 مليار دولار.
- بلغت قيمة الصادرات المصرية إلى السوق الأمريكية نحو 2.5 مليار دولار خلال العام ذاته.
- شهد النصف الأول من عام 2025 طفرة في التبادل التجاري ليصل إلى 5.6 مليار دولار بنسبة زيادة 14%.
- تقدر الاستثمارات الأمريكية في مصر بنحو 9.44 مليار دولار حتى نهاية فبراير 2025.
- يصل عدد الشركات الأمريكية العاملة في السوق المصرية إلى نحو 2016 شركة في قطاعات متنوعة.
ملفات الإصلاح الاقتصادي وفرص الاستثمار الواعدة
يركز وفد رجال الأعمال خلال اجتماعاته في واشنطن على توضيح مسار الإصلاح الاقتصادي الذي تنتهجه مصر حاليًا لتهيئة بيئة الأعمال. وتشمل النقاشات ملفات حاسمة مثل مرونة سعر الصرف، وسداد مستحقات الشركاء الأجانب في قطاع البترول، بالإضافة إلى استعراض برنامج الطروحات الحكومية وتعزيز دور القطاع الخاص في النهضة الاقتصادية.
كما يسعى الوفد للترويج لمصر كمركز إقليمي للتصنيع وإعادة التصدير، مستفيدًا من الاتفاقيات التجارية المتميزة التي تمتلكها الدولة. وتتصدر قطاعات الطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، والاقتصاد الرقمي قائمة الفرص المعروضة على المستثمرين الأمريكيين، خاصة مع توجه الشركات العالمية لتنويع مصادر توريدها بعيدًا عن الأسواق الآسيوية التقليدية.
برنامج لقاءات البعثة وأهدافها الاستراتيجية
يتضمن برنامج البعثة المكثف لقاءات مع صُنّاع القرار في الإدارة الأمريكية وأعضاء الكونجرس، فضلًا عن مشاورات مع مؤسسات دولية كبرى، وهي:
- وزارة الخزانة الأمريكية وممثلي الإدارة الاقتصادية.
- مسؤولي البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لمناقشة مسار الإصلاح.
- غرفة التجارة الأمريكية في واشنطن وعدد من مراكز الفكر المؤثرة.
- ممثلي وسائل الإعلام الأمريكية لنقل الصورة الحقيقية للاقتصاد المصري.
يحمل الوفد خطابًا يؤكد أن مصر شريك استراتيجي مستقر وقاعدة لوجستية حيوية في منطقة الشرق الأوسط. ويهدف هذا التحرك إلى الحصول على دعم مؤسسي أمريكي يسهم في تخفيف أعباء التمويل، وتعزيز تدفقات الاستثمار، وبحث سبل توسيع برامج ضمانات الاستثمار للشركات الأمريكية العاملة في مصر، بما يضمن صلابة الاقتصاد أمام الصدمات العالمية.


تعليقات