وزير المالية يعلن تحديد سعر صرف الدولار عند 47 جنيها في موازنة 2026-2027
كشف أحمد كجوك، وزير المالية، ملامح وتفاصيل الموازنة العامة الجديدة للدولة للعام المالي 2026/2027، وذلك خلال الجلسة العامة التي عُقدت بمقر مجلس النواب اليوم الأربعاء برئاسة المستشار هشام بدوي. تضمنت الرؤية الطموحة التي عرضها الوزير مجموعة من الافتراضات الاقتصادية المهمة التي تهدف إلى وضع الاقتصاد المصري على مسار نمو مستدام خلال السنوات المقبلة.
وتأتي هذه التقديرات الحكومية الجديدة لتؤكد على رغبة الدولة في تحقيق التوازن المالي المطلوب، مع التركيز على استقرار المؤشرات الكلية للاقتصاد الوطني. وقد اعتمدت الموازنة في تخطيطها المالي متوسط الأجل على تحديد متوسط سعر الصرف عند مستوى 47 جنيهًا للدولار الأمريكي، كجزء من رؤية الدولة للتعامل مع المتغيرات الاقتصادية بمرونة ووضوح.
معدلات النمو المستهدفة والنشاط الاقتصادي
أعلن وزير المالية أن الحكومة تضع نصب أعينها رفع معدل النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي ليصل إلى نحو 5.4% خلال العام المالي 2026/2027، وذلك صعودًا من نسبة 4.4% المسجلة في العام المالي السابق. وتعكس هذه الزيادة المرتقبة مؤشرات إيجابية حول استمرار حالة التعافي الاقتصادي في مصر، وتحسن الأداء الفعلي في عدد كبير من القطاعات الحيوية التي تقود النشاط الإنتاجي.
وفي إطار التوسع في حجم الاقتصاد الكلي، أوضح أحمد كجوك أن الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية من المتوقع أن يشهد قفزة ملحوظة، حيث يُستهدف وصوله إلى حوالي 24.5 تريليون جنيه خلال العام المالي الجديد. وتأتي هذه التوقعات مقارنة بنحو 21.2 تريليون جنيه متوقعة للعام المالي 2025/2026، وهو ما يشير بوضوح إلى نمو ملموس في حجم النشاط الاقتصادي العام للدولة المصرية.
خطط السيطرة على التضخم وأسعار الفائدة
تركز الموازنة الجديدة بشكل جوهري على حماية القدرة الشرائية ومواجهة غلاء الأسعار، حيث تستهدف وزارة المالية رسميًا خفض معدلات التضخم لتصل إلى مستوى 9.3%. ويُعد هذا المستهدف تراجعًا كبيرًا وتدريجيًا مقارنة بالمستويات المرتفعة التي سُجلت سابقًا، وذلك اعتمادًا على سياسات نقدية ومالية صارمة تهدف في المقام الأول إلى إحكام السيطرة على الضغوط التضخمية في الأسواق المحلية.
وفيما يخص تكاليف التمويل، توقع الوزير أن يسجل متوسط أسعار الفائدة على أذون وسندات الخزانة نحو 18% في العام المالي 2026/2027. وتأتي هذه التقديرات أقل من المستويات السائدة في الأعوام السابقة، تماشيًا مع توجهات السياسة النقدية الحالية التي تسعى لتخفيف الأعباء المالية وتهيئة مناخ استثماري أكثر استقرارًا.
أبرز ملامح الموازنة العامة والسياسات المالية
تضع الحكومة المصرية مجموعة من الأولويات المالية لضمان استدامة الأداء المالي للدولة، وقد لخص الوزير هذه الأولويات في مجموعة من النقاط الجوهرية التي تضمنتها الموازنة الجديدة:
- تحقيق فائض أولي في الموازنة العامة يُقدّر بنحو 5% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي.
- دعم جهود خفض الدين العام للدولة وتقليل أعبائه لتعزيز كفاءة المالية العامة.
- الالتزام التام بتنفيذ الإصلاحات الهيكلية الشاملة في مختلف قطاعات الدولة.
- رفع كفاءة الإنفاق العام وضمان توجيه الموارد المالية نحو القطاعات الأكثر احتياجًا وتأثيرًا.
- تحقيق التوازن بين دعم النمو الاقتصادي السريع والحفاظ على الاستقرار المالي الكلي.
واختتم أحمد كجوك عرضه بالتأكيد على أن هذه التقديرات والأرقام ليست مجرد أهداف حسابية، بل هي جزء من رؤية متكاملة تتبناها الدولة المصرية. وتهدف هذه الرؤية إلى ضمان استمرارية النهوض الاقتصادي مع الالتزام بالشفافية والوضوح في عرض البيانات المالية أمام البرلمان والشعب، بما يضمن بناء مستقبل اقتصادي قوي ومستدام لجميع المواطنين.


تعليقات