السكة الحديد تعتمد استراتيجية شاملة لترشيد الاستهلاك وتعظيم الموارد الاقتصادية وتحقيق الاستدامة المالية
تعمل الهيئة القومية لسكك حديد مصر حاليًا على تنفيذ استراتيجية وطنية شاملة، تهدف بشكل أساسي إلى ترشيد استهلاك الموارد المتاحة مع ضمان الحفاظ على أعلى مستويات الكفاءة في التشغيل اليومي. تأتي هذه التحركات ضمن خطة وزارة النقل لتطوير المرفق الحيوي وتقديم خدمات متميزة لجمهور الركاب، مع التركيز على تحقيق الاستدامة المالية والبيئية.
وتسعى الهيئة من خلال هذه الإجراءات إلى ضبط النفقات وتحسين جودة الخدمة في آن واحد، حيث تشمل الخطة الجديدة مجموعة من المحاور التقنية والإدارية التي تضمن استغلال كل الموارد المتاحة بأفضل صورة ممكنة. وتتخلص أبرز ملامح خطة الهيئة لتطوير الأداء وترشيد الاستهلاك في النقاط التالية:
الاعتماد على الطاقة النظيفة وبدائل الوقود
تضع هيئة السكة الحديد قضية توفير الطاقة كأولوية قصوى في المرحلة الراهنة، حيث بدأت فعليًا في تطبيق إجراءات حازمة لتقليل استهلاك الكهرباء والوقود. لا تقتصر هذه الإجراءات على المحطات الرئيسية فقط، بل تمتد لتشمل كافة الوحدات المتحركة والورش التابعة للهيئة في مختلف المحافظات.
وفي خطوة متقدمة نحو الاستدامة، بدأت الهيئة في التوسع باستخدام “الطاقة الشمسية” وتعميمها في عدد من المحطات والمزلقانات، مع التركيز بشكل خاص على المناطق النائية والخطوط الجديدة. تهدف هذه الخطوة إلى تقليل الاعتماد الكلي على الشبكة العامة للكهرباء وتوفير المصادر التقليدية للطاقة بشكل ملحوظ ودائم.
تطوير جداول التشغيل وحركة القطارات
حرصت الهيئة على مراجعة دقيقة لكافة جداول التشغيل، حيث يتم تقييمها دوريًا لضمان الموازنة بين عدد الرحلات المنطلقة وكثافة الركاب الفعلية على الأرض. هذا الإجراء يساهم مباشرة في خفض معدلات استهلاك الوقود، ويقلل من استهلاك قطع الغيار دون التأثير بالسلب على راحة المسافرين أو جودة الخدمة المقدمة رسميًا.
ضبط الأداء الإداري ومواجهة الهدر
على المسار الإداري، أطلقت الهيئة ضوابط داخلية صارمة داخل مكاتبها لمواجهة العادات السلبية التي تسبب هدرًا في الموارد. وتتضمن هذه القرارات منع استخدام الأجهزة الكهربائية التي تستهلك طاقة مرتفعة دون مبرر تشغيلي، لضمان توجيه كافة الموارد المالية الموفرة نحو عمليات الصيانة الأساسية وتطوير البنية التحتية.
الاستثمار في الخردة وإعادة التدوير
تبنت الهيئة رؤية اقتصادية لتعظيم القيمة المضافة من “الخردة” ونواتج عمليات التشغيل والصيانة اليومية. يتم ذلك عبر مسارين أساسيين:
- إعادة تدوير المواد التي يمكن الاستفادة منها مجددًا في عمليات الصيانة.
- طرح الكميات المتبقية للبيع من خلال مزادات تحقق أعلى عائد اقتصادي للهيئة.
- استخدام الأرباح الناتجة عن هذه العمليات في تمويل مشروعات تحسين الخدمة.
- رفع كفاءة قضبان السكك الحديدية وتحديث أسطول القطارات بشكل مستمر.
تهدف هذه الخطوات الاقتصادية إلى تحويل الفواقد والمواد غير المستخدمة إلى تدفقات مالية تدعم ميزانية التطوير، مما يضمن استقلالية الموارد المالية للهيئة وقدرتها على مواصلة مشروعات التحديث الضخمة التي يشهدها قطاع النقل حاليًا، وبما يخدم مصلحة المواطنين بشكل نهائي.


تعليقات