الحكومة توافق على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين وتستعد لإحالته إلى البرلمان موضحا أهم ملامحه المتميزة للمواطنين

الحكومة توافق على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين وتستعد لإحالته إلى البرلمان موضحا أهم ملامحه المتميزة للمواطنين

في خطوة تاريخية انتظرها ملايين الأقباط في مصر لعدة عقود، وافق مجلس الوزراء برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي رسميًا على مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد للمسيحيين. وتأتي هذه الموافقة تمهيدًا لإحالة المشروع إلى البرلمان لمناقشته وإقراره نهائيًا خلال الأسابيع المقبلة، وذلك تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي شدد على ضرورة سرعة الانتهاء من صياغة قوانين الأسرة المتوازنة.

ويُعد هذا القانون نقلة تشريعية غير مسبوقة في القضاء المصري، حيث نجح في تجميع كافة القواعد والمواد المنظمة للأحوال الشخصية للمسيحيين في وثيقة قانونية واحدة وشاملة. ويهدف المشروع إلى إنهاء حالة التشتت التي كانت تعاني منها الكنائس بسبب تعدد اللوائح التشريعية، مع الحفاظ الكامل على الخصوصية العقائدية لكل طائفة في مسائل الزواج والطلاق بما يتوافق مع تعاليمها الدينية.

تنظيم جديد للخطبة وعقود الزواج الموثقة

أدخل مشروع القانون تغييرات جوهرية على مفهوم “الخطبة”، حيث نص على أنها لم تعد مجرد اتفاق ودي أو اجتماعي بين العائلتين، بل تحولت إلى عقد رسمي موثق بدقة. ويلتزم الطرفان في هذا العقد بإثبات “الشبكة” والمبالغ المالية بشكل صريح، كما استحدث القانون نظامًا للإشهار يسمح بإعلان الخطبة داخل الكنيسة لمدة شهر كامل قبل إتمام الزواج، وذلك لمنح الفرصة لأي طرف لتقديم اعتراض قانوني أو شرعي.

أما فيما يخص عقود الزواج، فقد أتاح القانون إضافة ملحق تعاقدي اختياري يتضمن شروطًا خاصة يتفق عليها الزوجان قبل الزفاف. وتتنوع هذه الشروط لتشمل تنظيم عمل الزوجة بعد الزواج، أو تحديد التزامات مالية معينة بين الطرفين، وفي حال الإخلال بهذه البنود الموثقة، يمنح القانون للطرف المتضرر الحق الكامل في رفع دعوى قضائية للمطالبة بالتطليق أو التعويض المادي المناسب.

حالات بطلان الزواج وتوسيع مفهوم الخيانة

حدد مشروع القانون الجديد مسارات واضحة لإنهاء العلاقة الزوجية، حيث تم تقسيمها قانونيًا إلى ثلاث حالات رئيسية وهي: البطلان، والانحلال، والتطليق. وأكد القانون أن الطلاق يظل خاضعًا بشكل كامل لعقيدة كل كنيسة على حدة، مع استمرار العمل بنظام “الانفصال الجسدي” لدى بعض الطوائف التي لا تجيز الطلاق إلا في حالات محددة جدًا وفقًا لمعتقداتها.

وفيما يخص أسباب بطلان الزواج، فقد وضع المشروع بنودًا صارمة تحفظ حقوق الطرفين وتمنع التدليس، ومن أبرز هذه الحالات:

  • إخفاء إصابة أحد الطرفين بمرض نفسي أو عقلي مزمن قبل الزواج.
  • تقديم شهادات صحية أو أوراق “خلو موانع” مزورة للجهات المختصة.
  • وجود مانع صحي يحول دون إتمام العلاقة الزوجية أو مانع قانوني لم يتم الإفصاح عنه رسميًا.
  • تعمد إخفاء أي معلومات جوهرية تؤثر على صحة عقد الزواج وعناصره الأساسية.

مكافحة التحايل وتنظيم الزواج الثاني

تصدى القانون الجديد لظاهرة “تغيير الملة” التي كانت تُستخدم كوسيلة للهروب من الالتزامات القانونية أو للحصول على أحكام طلاق سريعة. ونص المشروع صراحة على عدم الاعتداد بأي تغيير في الملة أو الطائفة في حال وقوع نزاع قضائي بين الزوجين، وذلك لسد الثغرات القانونية وضمان استقرار المراكز القانونية للأسرة المسيحية وحماية حقوق الأبناء.

وبالنسبة للراغبين في الارتباط مرة أخرى، يمنح القانون الحق لمن حصل على حكم قضائي بقبول دعوى الطلاق أن يتقدم بطلب رسمي للزواج لمرة ثانية. ومع ذلك، شدد القانون على أن منح “تصريح الزواج الثاني” يظل سلطة تقديرية مطلقة للكنيسة، حيث يتم البت في كل حالة وفقًا للقواعد العقائدية الخاصة بكل طائفة وما تنص عليه نصوصها الدينية.

المساواة في الميراث واستحداث نظام الاستزارة

شهد مشروع القانون تطورًا كبيرًا في مواد الميراث والحضانة، حيث أقر مبدأ المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة في الميراث للمصريين المسيحيين، تماشيًا مع المبادئ الدستورية. كما ضمن المشروع للمرأة المسيحية الحصول على كافة الحقوق المالية والمزايا التي تقررها قوانين الأحوال الشخصية العامة في مصر، بما يضمن لها حياة كريمة وحماية اقتصادية شاملة بعد الانفصال.

وفي نقلة إنسانية تجاه حقوق الطفل، استحدث القانون نظامًا جديدًا يُعرف بـ “الاستزارة”، والذي يتضمن القواعد التالية:

  • حق الطفل في المبيت مع والده (الطرف غير الحاضن) في مواعيد محددة ومنتظمة.
  • السماح للطرف غير الحاضن بالسفر مع طفله لمدة أسبوع كامل سنويًا لقضاء العطلات.
  • إقرار نظام “الرؤية الإلكترونية” الذي يتيح للأب المسافر أو المغترب التواصل مع أطفاله بالصوت والصورة عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي.
  • تنظيم نفقات الحضانة بما يضمن مصلحة الطفل الفضلى ويوفر له حياة مستقرة ماديًا واجتماعيًا.

أحمد ناصر كاتب أخبار يهتم بتغطية الأخبار العاجلة والشأن العام، مع الالتزام بالدقة والاعتماد على مصادر موثوقة.