شيخ مشايخ سيناء يؤكد أن أرض الفيروز تشهد حاليا نهضة تنموية وعمرانية غير مسبوقة
تظل سيناء دائماً هي القلب النابض لمصر ودرعها الواقي، حيث أكد الشيخ عيسى الخرافين، شيخ مشايخ قبائل سيناء، أن هذه الأرض المباركة تمثل البوابة الشرقية للدولة المصرية. وأوضح في تصريحاته أن الموقع الجغرافي الفريد لسينـــاء جعلها مطمعاً لكل من حاول غزو البلاد عبر التاريخ القديم والحديث، مما وضعها في مواجهة مباشرة مع تحديات جسيمة وحروب متتالية خاضتها الدولة دفاعاً عن سيادتها.
وأشار الشيخ الخرافين إلى أن القرن الأخير شهد صراعات عديدة على أرض الفيروز، وصولاً إلى المعركة الشرسة ضد الإرهاب التي استنزفت الكثير من الجهد والدم. وشدد على أن سيناء شهدت تضحيات كبرى حصدت أرواح آلاف الشهداء والمصابين من أبناء الوطن، مؤكداً أن الصمود الذي أظهره الجميع كان حائط الصد المنيع الذي تحطمت عليه كافة المؤامرات التي استهدفت أمن واستقرار مصر.
بطولات أبناء القبائل في مواجهة الإرهاب
تحدث شيخ مشايخ قبائل سيناء، خلال حواره ببرنامج “الحياة اليوم” مع الإعلامي محمد مصطفى شردي، عن الدور التاريخي والبطولي الذي لعبه أبناء القبائل في سيناء. وأكد أن عدداً كبيراً من هؤلاء الأبطال ضحوا بأرواحهم خلال مواجهة الإرهاب الغاشم، حيث وقفوا جنباً إلى جنب وبكتف واحدة مع رجال القوات المسلحة البواسل للدفاع عن الأرض والحفاظ على مقدرات الوطن.
وأضاف الخرافين أن هذه التضحيات الصادقة ستظل علامة فارقة وخالدة في تاريخ الوطن، مشيراً إلى أن أبناء القبائل أثبتوا بالدليل القاطع انتماءهم المطلق لمصر. كما وجه انتقاداً لاذعاً للأصوات التي تحاول التشكيك في وطنية أبناء سيناء، واصفاً هذه الادعاءات بأنها مغرضة ولا تمت للواقع بصلة، ولا تعكس حقيقة الدور الوطني الذي قاموا به في أصعب الظروف التي مرت بها الدولة.
ثورة التنمية والمشروعات القومية في سيناء
انتقلت سيناء من مرحلة محاربة الإرهاب إلى مرحلة البناء والتعمير، حيث أشار الشيخ عيسى الخرافين إلى أن المنطقة تشهد حالياً نهضة تنموية وعمرانية غير مسبوقة. وتأتي هذه النهضة بفضل مجموعة ضخمة من المشروعات القومية التي يتم تنفيذها حالياً، والتي تستهدف تحويل سيناء إلى قطب جاذب للاستثمار والسكان، وتوفير كافة سبل الحياة الكريمة لأهلها والمستثمرين بها.
وتتضمن خريطة التنمية والزراعة في سيناء مجموعة من المحاور والركائز الأساسية التي تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي والتوسع العمراني، ومن أهمها:
- مشروع ترعة المحسمة الذي يعد إنجازاً ضخماً يستهدف زراعة حوالي 400 ألف فدان في عمق سيناء.
- مشروع ترعة السلام التي تم إنشاؤها في عهد الرئيس الراحل حسني مبارك لخدمة أغراض الري والتنمية.
- تطوير البنية التحتية وإنشاء مجمعات عمرانية حديثة تتناسب مع طبيعة المنطقة ومتطلبات العصر.
- دعوة المصريين للتوجه إلى سيناء وتملك الأراضي بها لتعزيز الاستقرار السكاني والاجتماعي.
مستقبل الزراعة والزيادة السكانية
أكد الشيخ الخرافين أن ما تحقق من إنجازات تنموية على أرض سيناء فاق كل التوقعات، حيث لم يكن أحد يتخيل حجم العمل المبذول في فترات زمنية قصيرة. وأوضح أن مشروع ترعة المحسمة يمثل نقلة نوعية وجذرية في ملف الزراعة، مما يفتح آفاقاً واسعة للشباب والمستثمرين للعمل والإنتاج في أراضٍ بكر تذخر بالخيرات والفرص الواعدة.
وشدد شيخ مشايخ سيناء على ضرورة وضع رؤية مستقبلية تهدف إلى زيادة الكثافة السكانية في قلب المنطقة، مؤكداً على أهمية أن تضم منطقة وسط سيناء ما لا يقل عن 4 ملايين مواطن خلال المرحلة المقبلة. واعتبر أن التعمير البشري هو الضمانة الحقيقية للأمن القومي، داعياً كافة فئات الشعب المصري للمساهمة في هذه الملحمة الوطنية من خلال السكن والاستقرار والعمل في سيناء.
رسالة دعم وعهد للقيادة السياسية
وفي ختام تصريحاته، حرص الشيخ عيسى الخرافين على توجيه رسالة مباشرة وواضحة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، متحدثاً باسم كافة مشايخ وقبائل سيناء. وأكد في رسالته أنهم باقون على العهد الذي قطعوه على أنفسهم، وأنهم يقفون صفاً واحداً خلف قيادته الحكيمة ويدعمون كافة القرارات التي يتخذها من أجل مصلحة الوطن وحماية أمنه القومي.
وعبر المشايخ عن تقديرهم الكبير للجهود التي يبذلها الرئيس السيسي في سبيل نهضة سيناء وتطهيرها من الإرهاب، معربين عن افتقادهم للجلوس والحوار المباشر معه كعادتهم دائماً. وجددوا تأكيدهم على أن قبائل سيناء كانت ولا تزال الشريك الأساسي للدولة في مسيرة البناء والتنمية، وأنهم سيظلون حراساً مخلصين للبوابة الشرقية لمصر ضد أي تهديدات محتملة.


تعليقات