مشروع قانون الأسرة الجديد.. تحويل نفقات الزوجة من مالها الخاص إلى «دين» على الزوج المعسر وبيان الدخل إلزامي وجهات العمل خلال 15 يومًا

مشروع قانون الأسرة الجديد.. تحويل نفقات الزوجة من مالها الخاص إلى «دين» على الزوج المعسر وبيان الدخل إلزامي وجهات العمل خلال 15 يومًا

كشفت المذكرة الإيضاحية لمشروع قانون الأسرة الجديد، الذي قدمته الحكومة رسميًا إلى البرلمان، عن توجه تشريعي جديد يهدف إلى توحيد القواعد القانونية المنظمة للأحوال الشخصية في مصر. ويسعى القانون الجديد إلى دمج النصوص المتفرقة التي صدرت على مدار القرن الماضي في إطار قانوني واحد يتسم بالتماسك ويواكب التغيرات الاجتماعية الحالية.

تستند فلسفة التشريع الجديد إلى ضمان تحقيق التوازن في الحقوق والواجبات بين أطراف الأسرة، مع التركيز بشكل خاص على تنظيم ملف النفقات بطريقة تضمن حياة كريمة للزوجة وتراعي السعة المالية للزوج. وقد حددت المذكرة الإيضاحية مجموعة من الضوابط التي تمنع التلاعب بتقديرات الدخل المالي وتسهل إجراءات التقاضي أمام محاكم الأسرة.

معايير تقدير نفقة الزوجة وضوابط تعديلها

أوضحت المادة (54) من مشروع القانون أن تقدير قيمة النفقة يعتمد كليًا على الحالة المادية للزوج وقت استحقاقها، سواء كان في حالة يُسر أو عُسر. واشترط القانون ألا تقل النفقة في حال إعسار الزوج عن القدر الذي يلبي الاحتياجات الضرورية للزوجة، مع ترك تقدير هذه القيمة للمحكمة بناءً على مستوى المعيشة وظروف كل حالة على حدة.

وفيما يخص طلبات تعديل قيمة النفقة، تضمنت المادة (55) ضوابط واضحة تمنع كثرة التردد على المحاكم في فترات زمنية قصيرة، حيث حددت القواعد التالية:

  • يجوز للزوجة طلب زيادة النفقة كما يحق للزوج طلب تخفيضها في حال تبدل الظروف المالية.
  • لا يسمح بتقديم طلب تعديل النفقة إلا بعد مرور سنة كاملة على صدور الحكم النهائي.
  • للمحكمة الحق في تجاوز شرط المدة الزمنية في حال وجود ظروف استثنائية طارئة تقدرها المحكمة.
  • يبدأ تطبيق الزيادة أو النقص في مبلغ النفقة من تاريخ صدور الحكم القضائي الجديد.

حلول قانونية لمواجهة إعسار الزوج

وضع القانون حلولًا بديلة لضمان إنفاق الزوجة على نفسها في حال تعذر الحصول على النفقة من الزوج بسبب ضيق حاله. حيث منحت المادة (56) للقاضي صلاحية الإذن للزوجة بالإنفاق من مالها الخاص، إذا كان متاحًا، على أن يعتبر ما تم إنفاقه دينًا رسميًا في ذمة الزوج، وذلك لمنع إثراء الزوج دون وجه حق على حساب زوجته.

أما في حال عدم امتلاك الزوجة لمال خاص، فقد أوجب القانون على الأشخاص الملزمين بالنفقة عليها قانونًا، مثل الأب أو الابن، تقديم نفقة الكفاية لها. ويحتفظ هؤلاء بحق الرجوع على الزوج ومطالبته بما سددوه، كما أباح القانون للزوجة الاقتراض من الأشخاص الطبيعيين أو الجهات الاعتبارية عند الحاجة، مع إلزام الزوج برد هذه المبالغ للمقرض.

إجراءات شفافة لتحديد دخل الزوج وجهات العمل

لمواجهة إشكالية إخفاء الدخل الحقيقي، ألزمت المادة (58) جميع الجهات الحكومية والخاصة بتقديم بيانات دقيقة وشاملة حول المستحقات المالية للمكلف بالنفقة بناءً على قرار المحكمة. وتشمل هذه البيانات كافة أنواع الأجور الوظيفية والأساسية والمكملة والمتغيرة، وأي مستحقات مالية أخرى تحت أي مسمى وظيفي.

وتعتبر قرارات المحكمة في هذا الشأن واجبة التنفيذ فورًا، حيث يتعين على جهة العمل تسليم البيان المالي خلال 15 يومًا من تاريخ إخطارها. وقد وضع القانون آليات واضحة للتعامل مع العاملين في الخارج من خلال القواعد التالية:

  • إذن محكمة الأسرة لنيابة شؤون الأسرة بالاستعلام عن دخل الزوج في الخارج بالطرق الدبلوماسية.
  • الالتزام بالاتفاقيات الدولية الموقعة بين مصر والدول التي يعمل بها المكلف بالنفقة.
  • مراعاة الأطر الزمنية المناسبة لوصول الردود الرسمية حول طبيعة العمل والدخل.

أحكام الكفالة وحالات سقوط الحق في النفقة

نظمت المادة (59) مسألة “كفالة النفقة” تيسيرًا على الزوجة، حيث أجاز القانون الكفالة بالنفقة الماضية والحاضرة والمستقبلية. وسواء تم فرض النفقة عن طريق القضاء أو بالتراضي، يحق للزوجة مطالبة الزوج أو الكفيل بالدفع، كون الكفالة شرعيًا تضامنية، وللكفيل لاحقًا حق الرجوع على الزوج بما دفعه نيابة عنه.

وفي سياق منفصل، أوضحت المادة (57) حالة محددة يسقط فيها حق الزوجة في المال، وهي إذا طلبت الزوجة التطليق بسبب عدم الإنفاق نتيجة إعسار الزوج. ففي حال صدور حكم بالطلاق بناءً على هذا الطلب، لا تستحق الزوجة نفقة، وذلك وفقًا لما استقرت عليه نصوص القانون المقترح.

أحمد ناصر كاتب أخبار يهتم بتغطية الأخبار العاجلة والشأن العام، مع الالتزام بالدقة والاعتماد على مصادر موثوقة.