وزير خارجية فرنسا: افتتاح جامعة سنجور ببرج العرب يجسد الشراكة الاستراتيجية مع مصر ونثمن نمو التبادل التجاري بين البلدين
شهدت العلاقات المصرية الفرنسية دفعة قوية ومهمة اليوم الجمعة، عقب تلقي الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، اتصالاً هاتفياً من نظيره الفرنسي “جان نويل بارو”. استهدف هذا التواصل تعزيز أواصر التعاون المشترك بين القاهرة وباريس، ومناقشة القضايا الاستراتيجية التي تهم كلا البلدين الصديقين في ظل الأوضاع المتسارعة التي تشهدها المنطقة الإقليمية حالياً.
أعرب الوزيران خلال محادثاتهما عن تقديرهما الكبير للمستوى المتميز الذي وصلت إليه العلاقات الثنائية، خاصة بعد قرار ترفيع تلك العلاقات رسميًا إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية. وقد أثنى الجانبان على النمو الواضح في معدلات التبادل التجاري، مؤكدين على أهمية الاستمرار في تعميق التعاون الاقتصادي والتنموي في مختلف القطاعات التي تخدم مصالح الشعبين المصري والفرنسي.
وفي إشارة إلى عمق الروابط الثقافية والتعليمية، أبدى وزير خارجية فرنسا ترحيبه الشديد بقرب افتتاح مقر جامعة “سنجور” الجديد في مدينة برج العرب بمحافظة الإسكندرية. وتعتبر هذه الخطوة تجسيداً عملياً وواقعياً لنجاح الشراكة بين مصر وفرنسا، وتعكس الرغبة المشتركة في دعم المؤسسات التعليمية الكبرى التي تسهم في بناء الكوادر البشرية وتطوير المعرفة والبحث العلمي.
ملفات التهدئة والجهود المصرية لخفض التصعيد
تناول الاتصال الهاتفي بشكل موسع مستجدات الأوضاع الإقليمية وسبل مواجهة التحديات الأمنية والسياسية في الشرق الأوسط. حيث أطلع الوزير عبد العاطي نظيره الفرنسي على شرح تفصيلي حول التحركات المصرية الرامية إلى احتواء التصعيد ومنع انجراف المنطقة نحو صراعات أوسع، وهو ما لاقى إشادة كبيرة من الجانب الفرنسي الذي ثمن الدور المصري المحوري والفعال في هذا الصدد.
شدد الدكتور بدر عبد العاطي على أن مصر تضع الحلول الدبلوماسية كأولوية قصوى لحل النزاعات، مشيرًا في هذا الإطار إلى مجموعة من النقاط الجوهرية التي تدعم هذا المسار:
- ضرورة منح الأولوية الكاملة للمسارات السياسية والدبلوماسية لتجاوز الأزمات الراهنة.
- دعم مصر للمسار التفاوضي القائم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران لتقريب وجهات النظر.
- السعي المشترك لخفض وتيرة التصعيد الإقليمي بما يضمن الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين.
- تعزيز الجهود الدولية الرامية لدعم الاستقرار السياسي في مناطق التوتر.
تطورات الأوضاع في قطاع غزة ولبنان
انتقل الوزيران لمناقشة الأوضاع الإنسانية والسياسية الصعبة في قطاع غزة، حيث أكد الوزير عبد العاطي على ضرورة الإسراع في إنهاء كافة استحقاقات المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأمريكي للتهدئة، والبدء فوراً في تنفيذ متطلبات المرحلة الثانية. كما شدد على أهمية تمكين اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة من ممارسة مهامها الفعلية من داخل القطاع، مع سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لضمان الأمن.
كما تطرقت المباحثات إلى الملف اللبناني، حيث أكد وزير الخارجية المصري موقف القاهرة الثابت والداعم للدولة اللبنانية في مواجهة التحديات الراهنة. وأدان عبد العاطي بوضوح كافة الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة التي تمس سيادة لبنان، مشددًا على ضرورة الالتزام التام بالحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي اللبنانية، وتقديم الدعم اللازم للمؤسسات الوطنية اللبنانية للقيام بمسؤولياتها في حفظ الأمن والاستقرار.
وفي ختام الاتصال، اتفق وزيرا خارجية مصر وفرنسا على الاستمرار في عمليات التنسيق والتشاور الوثيق خلال المرحلة المقبلة. ويأتي هذا الاتفاق في إطار العلاقات الاستراتيجية الراسخة التي تربط البلدين، حيث يهدف العمل المشترك إلى تغليب لغة الحوار ودعم كافة السبل الممكنة لخفض التصعيد وضمان مستقبل أكثر استقراراً وأماناً لمنطقة الشرق الأوسط.


تعليقات