لماذا قد يعانى الأشخاص النحفاء من ارتفاع ضغط الدم؟

لماذا قد يعانى الأشخاص النحفاء من ارتفاع ضغط الدم؟

لا تعني النحافة بالضرورة الصحة الجيدة، حيث يحذر الأطباء من أن الدهون الحشوية الخفية وانخفاض كتلة العضلات لدى الأشخاص الذين يعانون من “النحافة” يمكن أن تزيد من ضغط الدم وخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية دون أن يشعروا بذلك، بحسب موقع “تايمز ناو”.

العديد من الأشخاص الذين يبدون نحيفين يُصابون بارتفاع ضغط الدم، وضعف التمثيل الغذائي، وحتى أمراض القلب هذا ما يُطلق عليه الخبراء الآن ظاهرة “النحافة مع السمنة أي النحافة من الخارج والسمنة من الداخل، وتصف الأشخاص الذين قد يكون لديهم مؤشر كتلة جسم طبيعي (BMI) ولكنهم يحملون دهونًا داخلية زائدة وكتلة عضلية ضئيلة جدًا.

وعلى عكس الدهون الظاهرة، غالبًا ما تتراكم هذه الدهون الخفية في أعماق الأعضاء الحيوية، حيث يمكن أن تلحق الضرر بالجسم بصمت مع مرور الوقت.
يعتقد الكثيرون أن النحافة تحميهم تلقائيًا من أمراض نمط الحياة، لكن هذا غير صحيح، قد يبدو أصحاب هذا النوع من الجسم نحيفين في ملابسهم، لكنهم يفتقرون إلى قوة العضلات ويعانون من تراكم الدهون، خاصةً حول منطقة البطن تكمن المشكلة الحقيقية في الدهون الحشوية، وهي الدهون المتراكمة حول الأعضاء الداخلية.

وعلى عكس الدهون الظاهرة تحت الجلد، فإن الدهون الحشوية نشطة أيضيًا وتتصرف كغدة صماء داخل الجسم.

يفرز الجسم مواد كيميائية وهرمونات التهابية تزيد من نشاط الجهاز العصبي الودي، وتصلب الأوعية الدموية، وتُعزز احتباس الصوديوم، وكل ذلك يُمكن أن يرفع ضغط الدم وهذا يعني أن الشخص الذي يبدو بصحة جيدة ظاهريًا قد يكون في الواقع أكثر عرضة لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية من الشخص الذي يعاني من زيادة طفيفة في الوزن ولكنه نشيط بدنيًا.

يقول الأطباء إن أنماط الحياة العصرية تُفاقم هذه المشكلة بسرعة، لا سيما بين الشباب في المدن الذين يقضون ساعات طويلة جالسين، ويتجاهلون التمارين الرياضية، ويعتمدون على الأطعمة المصنعة، ويكثرون من تناول الكافيين والوجبات الجاهزة، ويعانون من اضطرابات في النوم.

إن تراكم الدهون الخفي غالباً ما يكون ناتجاً عن عادات لا يربطها الناس مباشرةً بارتفاع ضغط الدم.

إن عادات نمط الحياة السيئة، مثل قلة النشاط البدني، وتناول الأطعمة المصنعة بكثرة، والإفراط في تناول الملح، والتدخين، والتوتر المزمن، يمكن أن تؤدي إلى تراكم الدهون داخل الجسم.

تقليل كمية الطعام ليس هو الحل
 

أحد أهم أسباب عدم ملاحظة هذه الحالة هو أن قياسات الوزن التقليدية لا تعكس تكوين الجسم بدقة فقد يكون وزن الشخص “طبيعياً” ولكنه مع ذلك يعاني من انخفاض خطير في كتلة العضلات وارتفاع في نسبة الدهون.

تساعد العضلات في تنظيم عملية الأيض ومستوى السكر في الدم.

انخفاض كتلة العضلات يعني أن الجسم يواجه صعوبة أكبر في التعامل مع هذه العمليات بكفاءة، مما قد يساهم بشكل غير مباشر في ارتفاع ضغط الدم.
ويشير الخبراء أيضاً إلى أن اتباع حميات قاسية وتقليل كمية الطعام لا يؤدي بالضرورة إلى تحسين الصحة في الواقع، قد تؤدي الحميات الغذائية الفقيرة بالعناصر الغذائية إلى تفاقم المشكلة.

إن اتباع نظام غذائي منخفض السعرات الحرارية ولكنه يفتقر إلى عناصر غذائية مثل البوتاسيوم والألياف والدهون الصحية قد يكون ضاراً بصحة القلب.
غالباً ما تكون العلامات التحذيرية خفية: التعب، وقلة القدرة على التحمل، وتراكم الدهون في منطقة البطن رغم نحافة الجسم، وسوء وضعية الجسم، وارتفاع نسبة الكوليسترول، أو ارتفاع طفيف في ضغط الدم في الفحوصات الروتينية.

ويؤكد الأطباء أن الحل لا يكمن في التركيز المفرط على الوزن، بل في الاهتمام بتكوين الجسم واللياقة البدنية العامة.

ويعتبر الآن أن تمارين القوة، والوجبات المتوازنة الغنية بالبروتين، والحركة المنتظمة، والنوم الكافي، وإدارة التوتر، لا تقل أهمية عن الحفاظ على وزن صحي.
في كثير من الحالات، قد يكون الشخص ذو الوزن الطبيعي ولكن لديه نسبة عالية من الدهون الحشوية أكثر عرضة لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية من الشخص الذي يعاني من زيادة طفيفة في الوزن ولكنه يتمتع بلياقة بدنية جيدة.

نقلاً عن موقع: اليوم السابع

محرر الأخبار العاجلة في موقع خليج فايف.