وزير المالية يعلن انخفاض الدين الخارجي لأجهزة الموازنة بنحو 4 مليارات دولار
أكد أحمد كجوك، وزير المالية المصري، أن الحكومة المصرية نجحت في التعامل مع التحديات الاقتصادية الراهنة عبر منهجية عمل سريعة واستباقية. وأشار الوزير إلى أن هذه التحركات الفعالة نالت تقديراً واسعاً من مختلف المؤسسات الدولية، مما يعكس الثقة المتزايدة في قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الأزمات العالمية وتجاوز العقبات الهيكلية بنجاح.
وخلال حوار مفتوح مع مجموعة من المستثمرين الدوليين في العاصمة الأمريكية واشنطن، أوضح كجوك أن هناك تنسيقاً كاملاً وتعاوناً وثيقاً يجمع بين كافة الجهات الحكومية في الدولة. ويهدف هذا الربط المؤسسي إلى ضمان سرعة اتخاذ السياسات اللازمة، وتعزيز قنوات التواصل مع الأسواق العالمية والمستثمرين، لضمان تدفق المعلومات الدقيقة وتسهيل بيئة الأعمال بشكل رسمي ومستمر.
أولويات السياسة المالية المصرية في المرحلة المقبلة
استعرض وزير المالية ملامح الخطة الاقتصادية للمدى المتوسط، مبيناً أن الوزارة وضعت خارطة طريق واضحة ترتكز على أربعة محاور أساسية. وتستهدف هذه المحاور تحقيق الانضباط المالي وخفض المديونية العامة، مع العمل على رفع تنافسية الاقتصاد المصري في الأسواق الإقليمية والدولية بما يخدم أهداف التنمية المستدامة.
وتعمل وزارة المالية حالياً على تطبيق معادلة توازن دقيقة تشمل عدة جوانب حيوية:
- تحقيق الانضباط المالي الصارم لضمان استقرار المؤشرات الكلية للموازنة العامة.
- توفير كافة سبل المساندة الممكنة للقطاعات الاقتصادية المختلفة لتحفيز الإنتاج.
- التوسع في برامج الحماية الاجتماعية لتكون أكثر استهدافاً للفئات الأكثر احتياجاً.
- تعزيز مبادرات دعم قطاعات السياحة والتصدير وريادة الأعمال بشكل فعال.
مؤشرات التعافي الاقتصادي والنمو الملحوظ
كشف الوزير عن بيانات إيجابية تعكس مسار التعافي القوي، حيث سجل الاقتصاد المصري معدل نمو بنسبة 5.3٪ خلال النصف الأول من العام المالي الحالي. وجاء هذا النمو مدفوعاً بشكل أساسي بزيادة استثمارات القطاع الخاص، مما يؤكد نجاح الدولة في إفساح المجال للشركات والمستثمرين للمساهمة في الدورة الاقتصادية رسمياً.
وشهدت الفترة الماضية تحسناً ملحوظاً في عدد من الموارد السيادية، شملت قطاع السياحة والصادرات غير البترولية، بالإضافة إلى نمو تحويلات المصريين بالخارج وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر. وقد مكنت هذه العوامل الدولة من تحقيق فائض أولي بنسبة 3.5٪ من الناتج المحلي خلال الفترة من يوليو إلى مارس الماضيين، بفضل السياسات النشطة لزيادة الإيرادات المحلية.
تحليل الأداء المالي وخفض المديونية
وفيما يخص الإيرادات الضريبية، أعلن كجوك عن ارتفاعها بنسبة 29٪ في التسعة أشهر الأولى من العام المالي، وهو ما يرجعه إلى تعزيز جسور الثقة مع مجتمع الأعمال وتنامي نشاط القطاع الخاص. كما نجحت الدولة في خفض العجز الكلي للموازنة من 6٪ في العام المالي الماضي ليصل إلى 5.2٪ في الفترة من يوليو إلى مارس من العام الحالي.
واختتم الوزير تصريحاته بالإشارة إلى النجاح في ملف المديونية، حيث تم خفض الدين الخارجي لأجهزة الموازنة بنحو 4 مليارات دولار مقارنة بعام 2023. وانخفض معدل الدين للناتج المحلي بنحو 13٪ خلال العامين الماليين الماضيين، في الوقت الذي شهدت فيه الأسواق الناشئة ارتفاعاً في مديونياتها بنسبة 6٪، مما دفع مؤسسات التصنيف الائتماني لتحديث تقاريرها بنظرة إيجابية ومستقرة تجاه مصر.


تعليقات