بدر عبد العاطي يطالب البنك الدولي بدعم الاقتصادات الأفريقية لمواجهة التحديات العالمية المتزايدة
في خطوة تعكس التطلعات التنموية للقارة السمراء، شارك الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والهجرة، اليوم الأربعاء، في اجتماع هام للمجموعة الاستشارية الإفريقية مع رئيس البنك الدولي. جاء هذا اللقاء الهام على هامش مشاركته الرسمية في اجتماعات الربيع السنوية للبنك وصندوق النقد الدوليين، والتي تُعقد حاليًا في العاصمة الأمريكية واشنطن لمناقشة التحديات الاقتصادية العالمية.
وخلال هذا الاجتماع، ألقى وزير الخارجية المصري كلمة رسمية وقوية نيابة عن المجموعة الإفريقية بالكامل، ركزت بشكل أساسي على حجم الضغوط والتداعيات المتزايدة التي خلفتها التوترات الجيوسياسية العالمية. وأوضح الوزير أن الاقتصادات الإفريقية تعاني حاليًا من أزمات مزدوجة، تبدأ بارتفاع أسعار الطاقة والغذاء وصولًا إلى تفاقم معدلات التضخم التي أرهقت كاهل المواطنين والميزانيات الحكومية.
تحذيرات من تعثر أجندة التنمية الإفريقية
ألقى الدكتور بدر عبد العاطي الضوء على التحولات المتسارعة التي يمر بها النظام الدولي حاليًا، والتي ظهرت بوضوح في تعثر حركة التجارة الدولية واضطراب سلاسل الإمداد العالمية. وأشار الوزير بوضوح إلى أن تزايد الصراعات الإقليمية والدولية ينعكس بشكل سلبي ومباشر على أجندة التنمية الشاملة في إفريقيا، مما يعيق الوصول إلى الأهداف الاقتصادية المتفق عليها.
وفي رسالة جوهرية للمؤسسات الدولية، أكد الوزير أن التحديات الراهنة لم تعد مجرد صدمات عارضة أو مؤقتة يمكن تجاوزها بسهولة، بل تحولت الضغوط الخارجية إلى سمة أساسية وممتدة في المشهد الاقتصادي العالمي. وهذا الواقع الجديد يتطلب استراتيجيات طويلة الأمد تهدف إلى تمكين الدول الإفريقية من العمل بشكل مستدام يحافظ على المكتسبات التنموية السابقة ويعزز قدرتها على الصمود مستقبليًا.
وقد حدد وزير الخارجية المصري مجموعة من الأولويات والطلبات التي تحتاجها القارة الإفريقية من المؤسسات الدولية في المرحلة المقبلة، وتتمثل في النقاط التالية:
- ضرورة اضطلاع البنك الدولي بدوره بفاعلية أكبر في دعم الدول الإفريقية لمواجهة الأزمات المركبة الحالية.
- مساعدة الحكومات الإفريقية في تحقيق توازن دقيق بين محاربة التضخم والحفاظ على الانضباط المالي الصارم.
- ضمان استمرارية برامج الإنفاق الاجتماعي لحماية الفئات الأكثر احتياجًا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
- توظيف الأدوات التمويلية للبنك الدولي، سواء كانت قصيرة أو طويلة الأجل، لتقليل المخاطر الهيكلية بقطاع الطاقة.
- تقديم دعم تمويلي وفني مخصص لضمان استقرار مصادر الطاقة كركيزة أساسية لنمو الاقتصادات الإفريقية.
إشادة دولية بالإصلاحات الاقتصادية في مصر
من جانبه، تفاعل أجاي بانجا، رئيس مجموعة البنك الدولي، بشكل إيجابي مع الكلمة المصرية، مستذكرًا زيارته الناجحة التي قام بها إلى مصر خلال شهر مارس الماضي. وأعرب بانجا عن اعتزازه بلقاء السيد رئيس الجمهورية خلال تلك الزيارة، مؤكدًا أنه لمس بوضوح حجم الجهود الكبيرة التي تبذلها الحكومة المصرية لتنفيذ إصلاحات اقتصادية حقيقية وشاملة.
وأشار رئيس البنك الدولي إلى أن هذه الإصلاحات تهدف بشكل مباشر إلى رفع كفاءة الاقتصاد المصري وزيادة قدرته التنافسية في الأسواق العالمية. كما لفت الانتباه إلى جولاته التفقدية لعدد من المشروعات التنموية الكبرى التي يمولها البنك الدولي في مصر، مؤكدًا تطلع البنك الدائم لتعزيز أطر التعاون الثنائي المشترك مع الدولة المصرية في مختلف المجالات التنموية والتمويلية.


تعليقات