وزير الخارجية يبحث حشد التمويل الدولي لتحقيق الأمن المائي في القارة الأفريقية

وزير الخارجية يبحث حشد التمويل الدولي لتحقيق الأمن المائي في القارة الأفريقية

أكد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، على أهمية التحرك الدولي المكثف لمواجهة أزمات المياه التي تعصف بالقارة السمراء. جاء ذلك خلال مشاركته، اليوم الأربعاء، في فعاليات مائدة مستديرة رفيعة المستوى ركزت على حشد التمويل اللازم لأمن المياه والصرف الصحي في أفريقيا، وذلك ضمن الجهود الرامية لتنفيذ “رؤية وسياسة المياه الأفريقية 2063”.

شهد الاجتماع حضورًا واسعًا من المسؤولين الدوليين، بالإضافة إلى ممثلين عن كبرى مؤسسات التمويل الجهات التنموية العالمية. وشدد الوزير خلال كلمته على أن ضمان وصول المياه الصالحة للشرب وخدمات الصرف الصحي ليس مجرد هدف تنموي، بل هو حق إنساني أصيل لا يمكن التنازل عنه، مشيرًا إلى ضرورة وقف التعامل مع المياه باعتبارها سلعة تجارية تخضع للمزايدات.

تحديات تمويل قطاع المياه في القارة الأفريقية

أوضح الدكتور عبد العاطي أن قطاع المياه في أفريقيا يواجه ضغوطًا غير مسبوقة وتحديات متزايدة ومعقدة، ويأتي على رأس هذه التحديات الآثار السلبية الناتجة عن تغير المناخ. كما لفت إلى أن النمو السكاني المتسارع في مختلف دول القارة، بجانب ندرة الموارد المائية المتاحة، يضع الحكومات أمام مسؤوليات جسيمة تتطلب تكاتفًا دوليًا واسع النطاق لتوفير التمويل المستدام.

وبحسب تقديرات الوزير، فإن القارة الأفريقية تحتاج إلى تمويل ضخم يقدر بنحو 30 مليار دولار سنويًا؛ وذلك لضمان تحقيق الأمن المائي وبناء بنية تحتية قوية لخدمات المياه والصرف الصحي. وأكد الوزير أن الوصول إلى هذا الرقم يتطلب التزامًا صارمًا بقواعد القانون الدولي، خاصة فيما يتعلق بإدارة الموارد المائية المشتركة، معلنًا رفض مصر القاطع لأي ممارسات أحادية الجانب في الأنهار الدولية.

رؤية أفريقيا للمياه 2063 وموقف مصر

تطرق وزير الخارجية المصري إلى تفاصيل “رؤية وسياسة أفريقيا للمياه 2063″، معتبرًا إياها إطارًا متكاملاً وشاملاً لتعزيز الإدارة المستدامة للموارد المائية. وأشاد الوزير بالمبادئ التي تضمنتها هذه الرؤية، خاصة تلك المتعلقة بكيفية إدارة واستخدام الموارد المائية العابرة للحدود، وهي ذات المبادئ القانونية والتنموية التي طالما نادت بها الدولة المصرية في المحافل الدولية.

تضمنت تصريحات الوزير تسليط الضوء على الوضع المائي الخاص بمصر وفق النقاط التالية:

  • تعتبر مصر من الدول التي تقع ضمن فئة الدول شديدة الجفاف عالميًا.
  • تعتمد الدولة المصرية بشكل أساسي على مياه نهر النيل لتلبية كافة احتياجاتها.
  • تواجه مصر تحديات مضاعفة بسبب النمو السكاني المتسارع الذي يفرغ الموارد المائية من قيمتها.
  • تتعامل الدولة مع تداعيات تغير المناخ التي تؤثر بشكل مباشر على تدفقات المياه واستدامتها.

استراتيجيات وحلول مبتكرة لتعزيز الأمن المائي

دعا الدكتور بدر عبد العاطي إلى ضرورة التوجه نحو الحلول غير التقليدية لمواجهة ندرة المياه، مشيرًا إلى أن هذه المسارات تتطلب استثمارات مالية كبرى ونقلاً نوعيًا للتكنولوجيا الحديثة. وأشار الوزير إلى أهمية التوسع في مشروعات تحلية المياه، وتطوير عمليات إعادة استخدام المياه، بالإضافة إلى تكنولوجيا معالجة المياه المتقدمة، مع التأكيد على ضرورة الاستثمار في بناء القدرات البشرية وتطوير المؤسسات.

وفي ختام مشاركته، طالب الوزير بزيادة المخصصات المالية لقطاع المياه ضمن برامج التكيف مع التغيرات المناخية، موجهًا دعوة صريحة لبنوك التنمية متعددة الأطراف بضرورة تحسين ممارساتها وزيادة قدرتها على الإقراض. وأشار إلى تطلع مصر، بصفتها رئيس مرفق المياه الأفريقي، إلى تعزيز التعاون مع وكالة “النيباد” من أجل توحيد الجهود الدولية الرامية لتحقيق التنمية المستدامة والأمن المائي الشامل في عموم القارة الأفريقية.

أحمد ناصر كاتب أخبار يهتم بتغطية الأخبار العاجلة والشأن العام، مع الالتزام بالدقة والاعتماد على مصادر موثوقة.