وزارة النقل تواصل تنفيذ مشروع الأتوبيس الترددي السريع كبديل صديق للبيئة لمترو الأنفاق
تخطو الدولة المصرية خطوات واسعة نحو تحديث منظومة النقل العام، حيث تعمل وزارة النقل حاليًا على قدم وساق لإنهاء واحد من أضخم مشروعات النقل الجماعي الأخضر في القاهرة الكبرى. ويأتي مشروع الأتوبيس الترددي السريع، المعروف عالميًا باسم “BRT”، ليمثل نقلة نوعية ومنعطفًا تاريخيًا في وسيلة التنقل فوق الطريق الدائري، بما يضمن توفير خدمة حضارية تليق بالمواطنين.
يعتبر هذا المشروع البديل الذكي والفعال لما كان يُعرف سابقًا بمشروع الخط الخامس لمترو الأنفاق، حيث تم التخطيط له ليكون أكثر مرونة وسرعة في التنفيذ والتشغيل. ويهدف الأتوبيس الترددي إلى ربط شرق العاصمة بغربها وصولًا إلى العاصمة الإدارية الجديدة، مع توفير تغطية جغرافية واسعة وشاملة تخدم ملايين الركاب يوميًا الذين يستخدمون الطريق الدائري بشكل أساسي في تنقلاتهم.
تفاصيل المسارات وأرقام مشروع الأتوبيس الترددي
يمتد مشروع الأتوبيس الترددي السريع على طول الطريق الدائري بالكامل، ليخلق شريانًا مروريًا جديدًا يتسم بالدقة والنظام. وقد تم تصميم المشروع ليتوافق مع المعايير العالمية للنقل الذكي، وفيما يلي نبرز أهم الأرقام والمسارات التي يغطيها المشروع:
- يصل الطول الإجمالي للمشروع إلى 116 كيلومترًا، وهي المساحة التي تغطي الطريق الدائري حول القاهرة الكبرى بالكامل.
- يبلغ عدد المحطات الإجمالي 48 محطة، سيتم تشغيلها بمجرد اكتمال كافة مراحل المشروع لتوفير نقاط توقف قريبة من التجمعات السكنية.
- تمتد المرحلة الثانية من المشروع بطول 40 كيلومترًا، لتربط بين محطة المشير طنطاوي ومحطة صن كابيتال عند تقاطع طريق الفيوم.
- تخدم المرحلة الثانية 16 محطة تمر في مناطق حيوية للغاية منها القاهرة الجديدة، والمعادي، والمقطم، والعمرانية، والطالبية، والمريوطية.
تكامل الأتوبيس الترددي مع شبكة النقل الذكي
لا يعمل مشروع الـ BRT كمنظومة منفصلة، بل يمثل حلقة الوصل الكبرى والقلب النابض لشبكة النقل في القاهرة. حيث تم تصميم مساره ليتبادل الخدمة مع وسائل النقل الأخرى لضمان سهولة الحركة، وتتمثل نقاط التكامل فيما يلي:
- الربط مع مترو الأنفاق في الخط الأول عند محطتي المرج والزهراء، والخط الثالث في محطتي عدلي منصور وإمبابة.
- تبادل الخدمة مع القطار الكهربائي الخفيف (LRT) في محطة عدلي منصور التبادلية الكبرى.
- التكامل مع مشروع المونوريل في محطة المشير الواقعة بنطاق القاهرة الجديدة، مما يسهل الوصول للعاصمة الإدارية.
أتوبيسات كهربائية بشعار “صنع في مصر”
أولى القائمون على المشروع اهتمامًا كبيرًا بدعم الصناعة الوطنية، حيث يعتمد تشغيل المنظومة على أسطول ضخم من الأتوبيسات الكهربائية الصديقة للبيئة. وقد تم تصنيع هذه الأتوبيسات محليًا بالكامل داخل المصانع المصرية، وهو ما يسهم رسميًا في تقليل الانبعاثات الكربونية الضارة والحفاظ على البيئة، فضلًا عن ترشيد استهلاك الوقود التقليدي لدعم الاقتصاد القومي.
تصميم المحطات كخدمة تجارية وتنموية
لم تتوقف رؤية وزارة النقل عند حد توفير وسيلة نقل فقط، بل تحولت محطات الأتوبيس الترددي إلى مراكز تنموية تجذب المواطنين والخدمات. وقد شمل تصميم المحطات مجموعة من المزايا الخدمية والأمنية لضمان راحة الركاب، وتتخلص هذه التجهيزات في النقاط التالية:
- إنشاء مناطق تجارية متكاملة داخل المحطات لخدمة الركاب واحتياجات سكان المناطق المحيطة بمسار الطريق الدائري.
- تجهيز مواقف وسيارات انتظار أسفل الطريق الدائري مباشرة لتسهيل وصول المواطنين بسياراتهم الخاصة إلى المحطات.
- توفير كباري مشاة وأنفاق حديثة مزودة ببوابات إلكترونية لضمان عبور الركاب بشكل آمن تمامًا وسلس بعيدًا عن حركة السيارات.
أهداف المشروع وتأثيره على الحركة المرورية
يتميز مشروع الأتوبيس الترددي بتخصيص حارة معزولة تمامًا عن حركة السيارات العادية، مما يضمن اختصارًا كبيرًا في زمن الرحلات وتفادي الزحام المروري المعتاد. وتهدف الدولة من وراء هذا المشروع الضخم إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية الهامة:
- العمل على تقليل الازدحام المروري الخانق عند مخارج ومداخل الطريق الدائري وتسهيل حركة التدفق المروري.
- تشجيع المواطنين وأصحاب السيارات الخاصة على تعظيم استخدام وسائل النقل الجماعي كبديل عصري وآمن وأكثر سرعة.
- السعي لتحويل القاهرة الكبرى إلى مدينة خضراء تعتمد كليًا على أنظمة النقل المستدام لتقليل التلوث البيئي بصورة نهائية.


تعليقات