الدلتا للسكر توضح أسباب زيادة السحب على المكشوف إلى 5.5 مليار جنيه وتكاليف حماية المنتج الوطني

الدلتا للسكر توضح أسباب زيادة السحب على المكشوف إلى 5.5 مليار جنيه وتكاليف حماية المنتج الوطني

أصدرت شركة الدلتا للسكر ردًا تفصيليًا وشاملًا على التقرير الصادر عن الجهاز المركزي للمحاسبات، بصفته مراقب حسابات الشركة، وذلك بخصوص القوائم المالية للفترة المنتهية في 31 ديسمبر 2025. وتضمن الرد توضيحات قانونية وفنية لعدد من الملاحظات التي تناولت المعايير المحاسبية المطبقة، وتقييم الأصول الثابتة، والوضع الضريبي، بالإضافة إلى الأداء المالي والتشغيلي للشركة خلال العام الماضي.

جاء رد الشركة ليغطي مختلف جوانب العمليات المالية والإنتاجية، حيث سعت الإدارة إلى تبرير التحولات المحاسبية والمالية التي شهدتها الميزانية. وقد شملت التوضيحات قضايا جوهرية تتعلق بنشاط الإنتاج، وتأثيرات السوق المحلي على المبيعات، والالتزامات تجاه الموردين والجهات الحكومية، مؤكدة التزامها الكامل بالعمل على معالجة الملاحظات الفنية خلال الفترة المقبلة.

توضيحات الشركة بشأن المعايير المحاسبية والأصول

أوضحت شركة الدلتا للسكر موقفها من مخالفة معيار المحاسبة المصري رقم (13) بخصوص ترجمة العملات الأجنبية، خاصة بند “تأمينات لدى الغير” البالغ قيمته نحو 4.09 مليون دولار. وأشارت الشركة إلى أن هذا البند يمثل تأمين استهلاك خاص بشركة “ترانس جاس” المسؤولة عن إمداد الغاز، ولا يتم استرداده وفقًا للتعاقد الذي يتيح مصادرته في حالة عدم السداد، ولذلك تتم معاملته بطبيعة تعاقدية خاصة لا تخضع للترجمة الدورية.

أما بخصوص الملاحظة المتعلقة بالخسائر الائتمانية المتوقعة وفق المعيار رقم (47)، فأكدت الشركة أنها تعمل حاليًا على تحديث الدراسة الخاصة بها لتظهر آثارها بوضوح في القوائم المالية القادمة. وفيما يخص إجراء مقاصة بين أرصدة الموردين المدينة والدائنة، بينت الشركة أن هذه الأرصدة ترتبط بموردي البنجر وتوجد لها تفصيلات دقيقة يتم مراجعتها وبحثها حاليًا لتلافي ملاحظات مراقب الحسابات.

وفي ملف الأصول الثابتة، دافعت الشركة عن سياستها تجاه الأصول التي بلغت قيمتها الدفترية صفرًا ولكنها لا تزال تعمل، والتي تقدر بنحو 767 مليون جنيه. وأكدت الإدارة التزامها بنسب الإهلاك الرسمية المعتمده محاسبيًا، مع الإشارة إلى أن الصيانة الدورية المستمرة هي التي تضمن بقاء هذه الأصول بكفاءة تشغيلية عالية رغم انتهاء عمرها الافتراضي دفتريًا.

مؤشرات الإنتاج وحالة المخزون

تناول رد الشركة تفاصيل دقيقة حول مخزون السكر الأبيض والإنتاج التام، ويمكن تلخيص أبرز النقاط الواردة في هذا الصدد كما يلي:

  • تبلغ كمية مخزون السكر الأبيض نحو 249 ألف طن تعتمد الشركة في تتبعها على محاضر رسمية للفتح والإغلاق.
  • يتضمن المخزون بضاعة أمانة للشركة القابضة للصناعات الغذائية تقدر بنحو 8376 طنًا، بقيمة تصل إلى 200.3 مليون جنيه.
  • حققت الشركة زيادة في إنتاج سكر البنجر لتصل إلى 342 ألف طن في 2025، مقارنة بنحو 258 ألف طن في العام السابق.
  • توقفت إيرادات نشاط تكرير السكر الخام تمامًا في 2025 بعد أن كانت قد سجلت 1.434 مليار جنيه في عام 2024.

وأرجعت الشركة توقف نشاط التكرير إلى استغلال كامل الطاقة الإنتاجية في سكر البنجر، مع الإشارة إلى وجود صعوبات كبيرة في تصريف المنتج النهائي. ويرجع ذلك رسميًا إلى زيادة المعروض في السوق المحلي نتيجة توسع عمليات الاستيراد، مما شكل تحديًا أمام مبيعات الشركة وتدفقاتها النقدية خلال الدورة المالية المنتهية.

نتائج الأعمال والوضع المالي والضريبي

أسباب التحول من الربحية إلى الخسارة

كشفت الشركة أن تحول نتائج أعمالها من أرباح بلغت 1.262 مليار جنيه في 2024 إلى خسائر بلغت 526 مليون جنيه في 2025، يعود إلى عدة عوامل سوقية. أبرز هذه العوامل هو انخفاض أسعار البيع مقارنة بتكلفة الإنتاج، وارتفاع أسعار توريد البنجر ومستلزمات الصناعة، مما دفع الشركة للسحب على المكشوف لتدبير السيولة، وزاد من الأعباء التمويلية عليها بشكل ملحوظ.

السيولة النقدية والالتزامات المالية

شهد رصيد النقدية تراجعًا بنحو 329 مليون جنيه مقارنة بالعام الماضي، بينما قفز السحب على المكشوف ليصل إلى نحو 5.526 مليار جنيه. وبررت الشركة هذه الأرقام بضرورة سداد مستحقات موردي البنجر في مواعيدها، رغم تراجع القدرة على البيع بأسعار عادلة تغطي التكاليف المرتفعة للإنتاج والمواد الخام.

الاستثمارات والضرائب وتوزيعات الأرباح

وبالنسبة للاستثمارات في شركة “المصرية للإيثانول” البالغة 92.333 مليون جنيه، أوضحت الشركة أن المشروع بدأ في خطوات التمويل البنكي لتسريع التنفيذ. وفيما يخص مستحقاتها لدى شركتي “النوبارية” و”الفيوم” للسكر التي تبلغ 318 مليون جنيه، أكدت الشركة تحصيل 45 مليون جنيه وجارٍ المطالبة بالباقي، بينما سيتم إجراء التسويات الضريبية وحل أزمة نقص شهادات الخصم والإضافة خلال عام 2026.

واختتمت الشركة ردها بتوضيح موقف المساهمين والعاملين، حيث ذكرت أن عدم توزيع أرباح عام 2024 كان مرهونًا بقرار الجمعية العامة وتوافر السيولة. أما بخصوص مبلغ الـ 22 مليون جنيه المنصرف تحت حساب أرباح 2025 رغم الخسارة، فقد أكدت الشركة أنها مجرد سلف للعاملين، وسيتم خصمها رسميًا من مستحقاتهم المالية خلال العام المقبل.

محمد الشامي كاتب اقتصادي يتابع مستجدات الاقتصاد والأسعار، ويقدم محتوى واضحًا يعتمد على مصادر موثوقة.