مدبولي يوجه بإرجاء تنفيذ عدد من المشروعات الحكومية لترشيد استهلاك المواد البترولية
تواصل الحكومة المصرية جهودها الحثيثة لضبط الإنفاق العام وتحقيق أقصى استفادة من موارد الطاقة المتاحة، وذلك في ظل التحديات الاقتصادية والتوترات الإقليمية التي أثرت على سلاسل الإمداد العالمية وتكاليف استيراد الوقود، حيث تسعى الدولة حاليًا إلى إعادة ترتيب أولوياتها الوطنية بما يضمن استقرار الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين.
وفي هذا الصدد، عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعاً هاماً بمقر الحكومة بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة التنفيذ الفعلي لخطة ترشيد استهلاك المواد البترولية، وذلك بحضور وزراء النقل والبترول والإسكان، لمراجعة الموقف التنفيذي للمشروعات الجارية وتحديد الأولويات القصوى للمرحلة الحالية والمستقبلية من عمر الدولة.
خطة ترشيد استهلاك المواد البترولية في المشروعات القومية
أكد الدكتور مصطفى مدبولي خلال الاجتماع أن الهدف الأساسي من هذه اللقاءات هو الوقوف على الموقف التنفيذي للمشروعات التي تقرر إرجاؤها أو إبطاء معدلات العمل بها، وتأتي هذه الخطوات ضمن حزمة إجراءات واسعة تهدف إلى تقليل الاعتماد على استيراد الوقود وتوفير العملة الصعبة وضمان الاستخدام الأمثل لموارد الطاقة المتوفرة محلياً.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن الحكومة تعمل وفق رؤية واضحة للتعامل مع الأزمة العالمية، حيث تضع ترشيد الاستهلاك كأولوية قصوى لتقليل الضغط على الموازنة العامة، مؤكداً في الوقت ذاته أن هذه الإجراءات لن تمس الخدمات الأساسية التي يحتاجها المواطن المصري بشكل يومي، بل تهدف مستقبلاً إلى تحسين كفاءة الأداء الحكومي والمالي.
تأدجيل تنفيذ 20 طريقاً ومعايير الاختيار الجديدة
من جانبه، استعرض الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، تفاصيل الخطة المتعلقة بقطاع الطرق والكباري، موضحاً أن الوزارة حددت بدقة قائمة تشمل 20 طريقاً سيتم إرجاء البدء في تنفيذها أو استكمالها في الوقت الراهن، وذلك تنفيذاً لسياسة الدولة الرامية إلى تقليص استهلاك المواد البترولية والمعدات الثقيلة التي تستهلك كميات كبيرة من الوقود.
وقد استندت وزارة النقل في اختيار هذه المشروعات إلى مجموعة من المعايير والأسس الفنية، والتي اشتملت على النقاط التالية:
- إعطاء الأولوية الكاملة للمشروعات ذات الأهمية الاستراتيجية القصوى للدولة.
- استكمال المشروعات التي وصلت إلى مراحل تنفيذ نهائية وقاربت على الانتهاء فعلياً.
- تأجيل المشروعات الجديدة التي لم يبدأ العمل بها ولم تدخل حيز التنفيذ العاجل.
- تقييم مدى احتياج القطاعات التنموية لكل مشروع طريق مقارنة بتكلفة الوقود المستخدم.
تنسيق وزاري لخفض الفاتورة الاستيرادية
وفي سياق متصل، شددت المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، على التزام الوزارة الكامل بالقائمة المعلنة للمشروعات التي تقرر إرجاؤها، موضحة أن هذا التوجه يهدف بشكل مباشر إلى خفض الفاتورة الاستيرادية للدولة، خاصة في ظل الأزمات العالمية المتعاقبة التي أدت إلى ارتفاع تكاليف الخدمات والسلع الاستراتيجية.
من جهته، أوضح المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن الوزارة تبذل جهوداً مضاعفة لتأمين الاحتياجات الأساسية من المنتجات البترولية، سواء كانت للمشروعات الإنتاجية الكبرى أو للاستهلاك المنزلي، لافتاً إلى أن المتابعة الدقيقة لإجراءات الترشيد ستساهم بشكل ملحوظ في تخفيف العبء عن كاهل الموازنة العامة للدولة المصرية خلال الفترة المقبلة.
آلية تنسيق دائمة لمتابعة مخرجات الترشيد
وفي ختام الاجتماع، أصدر رئيس مجلس الوزراء توجيهات صارمة بضرورة وجود آلية تنسيق دائمة وفعالة بين كافة الوزارات المعنية بمخطط الترشيد، وذلك لضمان المتابعة اللحظية والدقيقة لنتائج هذه القرارات، والحرص على أن تصب في مصلحة الاقتصاد الوطني دون التأثير على المسار التنموي الشامل الذي تتبناه الدولة في كافة القطاعات الحيوية.


تعليقات