مجلس النواب يقر نهائيًا تعديلات قانون تنظيم الأنشطة النووية والإشعاعية لتعزيز الدور الرقابي

مجلس النواب يقر نهائيًا تعديلات قانون تنظيم الأنشطة النووية والإشعاعية لتعزيز الدور الرقابي

وافق مجلس النواب المصري، خلال جلسته العامة المنعقدة اليوم برئاسة المستشار هشام بدوي، نهائيًا على مشروع قانون مقدم من الحكومة لتعديل بعض أحكام قانون تنظيم الأنشطة النووية والإشعاعية، الصادر بالقانون رقم 7 لسنة 2010. وتأتي هذه الخطوة التشريعية لتعزيز قدرة الدولة على إدارة هذا القطاع الحيوي وتحديث القواعد المنظمة له بما يتماشى مع التطورات الحالية.

يستهدف مشروع القانون الجديد تطوير المنظومة القانونية الحاكمة لكل ما يتعلق بالأنشطة النووية والإشعاعية في مصر، وذلك من خلال رفع كفاءة هيئة الرقابة النووية والإشعاعية. ويهدف التعديل إلى تمكين الهيئة من ممارسة مهامها الرقابية بشكل أكثر فاعلية واستقلالية، مما يضمن أعلى مستويات الأمان في كافة المنشآت والأنشطة المرتبطة بهذا المجال الحساس.

أهداف التعديلات الجديدة ومعالجة الثغرات

كشف التطبيق العملي للقانون الحالي عن وجود بعض الثغرات التشريعية التي كانت تتطلب تدخلاً فورياً، وهو ما عالجه القانون الجديد لضمان وضوح المفاهيم القانونية وتعزيز الانضباط داخل القطاع. ومن أبرز ملامح هذه التعديلات إعادة صياغة تعريف “المنشآت الإشعاعية” بدقة أكبر، وذلك لمنع أي تفسيرات غير منضبطة قد تؤدي إلى تداخل في الصلاحيات أو المسؤوليات.

تسهم الصياغة الجديدة في تحقيق فصل واضح وحاسم بين الجهات التي تستخدم المصادر الإشعاعية المختلفة، وبين المنشآت التي يجب أن تخضع فعلياً للرقابة النووية والإشعاعية المباشرة. ويضمن هذا التحديد الدقيق توجيه الجهود الرقابية نحو الأماكن والأنشطة الأكثر احتياجاً للمتابعة، مما يرفع من معايير السلامة العامة ويحمي البيئة والأفراد من المخاطر المحتملة بشكل استباقي.

تحديث الرسوم ودعم الموارد الذاتية

تضمن مشروع القانون تحديثاً شاملاً لكافة الرسوم المتعلقة بالتراخيص والأذون والموافقات التي تمنحها الهيئة، حيث تمت مراعاة المتغيرات الاقتصادية الحالية عند وضع هذه الرسوم. ويهدف هذا الإجراء إلى دعم الموارد الذاتية للهيئة بما يسمح لها بتطوير أدواتها التقنية وكوادرها البشرية، مع الالتزام الكامل بالضوابط الدستورية التي تمنع فرض أعباء غير مبررة على المستخدمين.

وحرص المشرع خلال صياغة التعديلات على مراعاة البعد الاجتماعي والخدمي، وتتجلى أهم ملامح هذا التوجه في النقاط التالية:

  • استثناء أجهزة الأشعة السينية المستخدمة في المستشفيات والمراكز الطبية من أي رسوم إضافية.
  • إعفاء النظائر المشعة المستخدمة في الأغراض العلاجية والطبية من الأعباء المالية الجديدة.
  • ضمان عدم تحميل المرضى أو منظومة الرعاية الصحية أي تكاليف إضافية تؤثر على جودة الخدمة.
  • توفير البيئة القانونية والمادية المناسبة لهيئة الرقابة لممارسة دورها الفني دون عوائق مالية.

تعزيز الصلاحيات الرقابية وإجراءات التصالح

منحت التعديلات الجديدة هيئة الرقابة النووية والإشعاعية صلاحيات واسعة لضمان تحصيل حقوقها المالية، حيث نص القانون على حق الهيئة في اتخاذ إجراءات الحجز الإداري. ويأتي هذا القرار باعتبار أموال الهيئة أموالاً عامة يجب حمايتها، مما يضمن قدرة الهيئة على الوفاء بالتزاماتها الفنية والرقابية تجاه المجتمع وبما يحقق قوة القانون في مواجهة المخالفين.

وفي الوقت نفسه، أتاح المشروع إمكانية التصالح في بعض الجرائم التي نص عليها القانون، بشرط أن يقوم المخالف بإزالة أسباب المخالفة أولاً وفقاً لضوابط ومعايير محددة. ويهدف هذا التوجه إلى خلق توازن بين الردع القانوني وبين منح الفرصة لتصحيح الأوضاع القانونية، بما يضمن في النهاية وصول كافة المنشآت إلى معايير الأمان المطلوبة دون تعطيل للنشاط الاقتصادي أو العلمي.

تنظيم التصنيع المحلي وتداول المواد المشعة

استحدث القانون التزاماً قانونياً جديداً يخص الصناعة الوطنية، حيث أصبح لزاماً على كل من يرغب في تصنيع مكونات أو معدات متعلقة بأمان المنشآت النووية داخل مصر الحصول على ترخيص مسبق. ويهدف هذا الإجراء إلى إحكام السيطرة على جودة التصنيع المحلي لعناصر الأمان، وضمان مطابقتها للمواصفات العالمية التي تضعها الهيئة الرقابية المختصة.

كما شددت التعديلات الرقابة على حركة المواد المشعة، حيث تضمنت القواعد الجديدة ما يلي:

  • حظر استيراد أو تصدير أي مواد مشعة دون الحصول على موافقة رسمية ومسبقة من الهيئة.
  • منع تداول المصادر الإشعاعية داخل البلاد إلا بالتنسيق مع الجهات الرقابية المختصة.
  • فرض عقوبات رادعة تشمل الحبس والغرامة المالية لكل من يتجاوز أحكام المواد المنظمة للنشاط.
  • تشديد الرقابة لضمان حماية الأفراد والبيئة من أي تسرب أو سوء استخدام للمواد الإشعاعية.

خلفية تاريخية للبرنامج النووي المصري

تمتلك مصر تاريخاً طويلاً في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، حيث بدأت أولى خطواتها الرسمية في عام 1956 بتوقيع اتفاق تعاون مع الاتحاد السوفيتي. ثم عززت مصر مكانتها الدولية بالمشاركة في تأسيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية عام 1957، وأنشأت بعدها عدداً من المراكز البحثية المتخصصة لتطوير الخبرات الوطنية في هذا العلم المتطور.

وعلى الرغم من توقف مشروعات توليد الكهرباء بالطاقة النووية لفترات معينة نتيجة ظروف سياسية وأمنية في المنطقة، إلا أن الدولة أعادت إحياء برنامجها النووي بقوة خلال السنوات الأخيرة. وقد تم توقيع اتفاق إنشاء محطة الضبعة النووية في عام 2015 بقدرة تصل إلى 4800 ميجاوات، وهو المشروع الذي يمثل نقلة نوعية في قطاع الطاقة المصري ومستقبل التنمية الشاملة.

ويعد القانون الحالي رقم 7 لسنة 2010، وتعديلاته في عام 2017 ثم التعديلات الأخيرة التي وافق عليها البرلمان اليوم، حجر الزاوية في بناء إطار تشريعي متكامل. وتسهم هذه التعديلات في مواكبة المعايير الدولية وتوفير بيئة قانونية آمنة ومستقرة تدعم طموحات الدولة في امتلاك الطاقة النووية للأغراض السلمية وحماية الأجيال القادمة.

أحمد ناصر كاتب أخبار يهتم بتغطية الأخبار العاجلة والشأن العام، مع الالتزام بالدقة والاعتماد على مصادر موثوقة.