وزير العدل يعلن موافقة الحكومة على أول قانون موحد للأحوال الشخصية للمسيحيين في مصر
أعلنت الحكومة المصرية رسميًا عن خطوة تشريعية تاريخية تهدف إلى تنظيم الأحوال الشخصية للمواطنين المسيحيين، حيث وافق مجلس الوزراء في اجتماعه الأخير برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي على مشروع قانون الأسرة للمسيحيين، والذي يأتي استجابةً مباشرة لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي لضبط المنظومة القانونية الأسرية وتحقيق الاستقرار للمجتمع المصري بكافة أطيافه.
وأدلى المستشار محمود حلمي الشريف، وزير العدل، بتصريحات هامة سلطت الضوء على كواليس إعداد هذا القانون، مشيرًا إلى أنه يمثل نقلة نوعية في تاريخ القضاء المصري، حيث يجمع لأول مرة شتات القواعد القانونية التي كانت مبعثرة سابقًا، مما يسهل الإجراءات القانونية ويضمن حقوق كافة الأطراف داخل الأسرة المسيحية بشكلٍ واضح ومحدد.
كواليس إعداد القانون والتوافق الوطني
أكد وزير العدل أن مشروع القانون الجديد لم يخرج للنور إلا بعد جهدٍ مكثف وعمل دؤوب استمر لفترات طويلة، حيث عقدت اللجنة المختصة بإعداد القانون نحو 35 اجتماعًا لدراسة كافة التفاصيل وضمان صياغة مواد قانونية متوازنة، والهدف الأساسي من هذه الاجتماعات كان توحيد المرجعية القانونية التي يعتمد عليها القضاة والمتقاضون في المحاكم المصرية.
وأوضح الوزير أن مصر باتت تمتلك الآن أداة تشريعية واحدة تجمع القواعد الإجرائية والموضوعية، وهو ما ينهي عقودًا من التشتت بين 6 لوائح وأدوات مختلفة، وهذا التحول من اللوائح إلى مرتبة القانون يزيل الصعوبات الكبيرة التي واجهها القضاة سابقًا عند النظر في قضايا الأحوال الشخصية للمسيحيين، ويحقق انضباطًا تامًا في الإجراءات المتبعة رسميًا.
المرجعية الدستورية وحقوق الطوائف
يستند القانون الجديد في جوهره إلى المادة الثالثة من الدستور المصري، والتي تمنح المسيحيين الحق في العودة إلى شرائعهم وعقيدتهم في مسائل أحوالهم الشخصية، وأشار المستشار محمود حلمي الشريف إلى أن هذا المشروع جاء تأكيدًا لمبدأ المواساة بين جميع أبناء الوطن، ونفاذًا حقيقيًا للنصوص الدستورية التي تحترم الخصوصية الدينية للمواطنين.
وقد حرصت وزارة العدل أثناء الصياغة على الوصول إلى حالة من التوافق التام بين مختلف الطوائف المسيحية في مصر، حيث روعي في نصوص القانون ما يلي:
- تحقيق التوافق الكامل بين جميع القيادات الكنسية لمختلف الطوائف حول مواد القانون.
- احترام الخصوصية العقائدية لكل طائفة، خاصة في المسائل التي تحمل طابعًا روحيًا خاصًا.
- توفير مساحات قانونية كافية داخل التشريع لتلبية الاحتياجات النوعية لكل طائفة وفقًا لإرادتها.
- صياغة مواد موضوعية وإجرائية تعكس الواقع الفعلي واحتياجات الأسر المسيحية في مصر.
تفاصيل المواد والاشتراك مع قانون الأسرة للمسلمين
كشف وزير العدل عن الهيكل الإنشائي لمشروع القانون، موضحًا أنه يتكون من مادة للنشر و4 مواد إصدار، بالإضافة إلى 160 مادة موضوعية تنظم كافة شؤون الحياة الأسرية، ومن أبرز الميزات التي يتضمنها هذا القانون هو وجود تقاطع قانوني وإجرائي يعزز من وحدة النظام القضائي المصري مع الحفاظ على التنوع العقائدي.
وتتمثل أهم النقاط التفصيلية لمواد القانون وحجم حضورها التشريعي في الآتي:
- وجود 75 مادة في المشروع تشترك في أحكامها مع مواد قانون الأسرة المخصص للمصريين المسلمين.
- توحيد القواعد الإجرائية والضوابط المنظمة للمحاكمات بين المصريين جميعًا في المسائل المشتركة.
- سريان أحكام القانون العام على كافة الطوائف المسيحية مع إفراد أحكام خاصة تتبع عقيدة كل طائفة.
- تسهيل مهمة القضاء من خلال توفير مرجع قانوني موحد يتسم بالوضوح والدقة في الصياغة.
واختتم الوزير تصريحاته بالتأكيد على أن هذا القانون يعكس صورة مصر الحديثة التي تحترم الدستور وتقدر التنوع، مشددًا على أن القواعد الجديدة ستساهم بفعالية في سرعة الفصل في القضايا وتحقيق العدالة الناجزة لجميع الأسر المسيحية، بما يضمن استقرار المراكز القانونية وحماية النسيج الاجتماعي للوطن نهائيًا.


تعليقات