الحكومة توافق رسميا على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين تمهيدا لإرساله للبرلمان
أعلنت الحكومة المصرية رسميًا موافقتها على مشروع قانون جديد ينظم الأحوال الشخصية للمصريين المسيحيين، وذلك في خطوة تشريعية تاريخية تهدف إلى توحيد القواعد القانونية التي تحكم شئون الأسرة. ويأتي هذا التحرك تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، لضمان وجود إطار قانوني متكامل ينهي حالة تشتت النصوص التشريعية السابقة التي ظلت قائمة لعقود طويلة.
وأوضح المستشار محمود الشريف، وزير العدل، في كلمة متلفزة عقب اجتماع الحكومة، أن مصر ستشهد لأول مرة صدور قانون موحد يحكم القواعد الإجرائية والموضوعية للأحوال الشخصية للمسيحيين. وأشار الوزير إلى أن المرجعية القانونية كانت تعتمد سابقًا على لوائح عديدة ومبعثرة، تم تجميعها الآن في أداة تشريعية واحدة بمرتبة قانون، مما يسهل العمل القضائي ويضمن استقرار المراكز القانونية للأسر المسيحية في مصر.
ملامح القانون الجديد وتوافقه مع الدستور
أكد وزير العدل أن مشروع القانون الجديد جاء نفاذًا للمادة الثالثة من الدستور المصري، والتي تنص على أحقية المسيحيين في الاحتكام لشريعتهم في مسائل الأحوال الشخصية والشئون الدينية. ويهدف هذا التوجه إلى تعزيز مبدأ المساواة بين جميع المواطنين، مع مراعاة الخصوصية العقائدية لكل طائفة بما يضمن احترام الأحكام الروحية والدينية الخاصة بها في إطار تشريعي وطني واحد.
وقد استعرض الوزير الجهود المكثفة التي بذلت لإعداد هذا المشروع، والتي تضمنت نقاشات موسعة وجلسات عمل فنية دقيقة، حيث لخصت أبرز محطات إعداد القانون في النقاط التالية:
- عقدت اللجنة المشكلة لإعداد القانون حوالي 35 اجتماعًا لدراسة كافة البنود والمقترحات.
- تم التنسيق الكامل مع كافة الطوائف المسيحية في مصر للوصول إلى توافق تام حول مواد القانون.
- استهدف القانون جمع شتات القواعد التي كانت موزعة على 6 أدوات ولائحة مختلفة في نص واحد.
- روعي في الصياغة أن تكون النصوص ملبية لإرادة قيادات الطوائف المسيحية وعاكسة لعقيدتهم بالكامل.
تفاصيل المواد القانونية والتنسيق الإجرائي
يتكون مشروع القانون من 4 مواد إصدار، بالإضافة إلى مادة النشر، ويضم في طياته 160 مادة موضوعية تنظم كافة تفاصيل حياة الأسرة. ومن أبرز ميزات هذا التشريع وجود نحو 75 مادة تشترك في أحكامها مع مواد قانون الأسرة للمصريين المسلمين، خاصة في الجوانب الإجرائية، مما يوحد الضوابط المنظمة للمحاكم ويضمن وحدة المسار القانوني أمام جهات القضاء المصري لكافة المواطنين.
وشدد المستشار محمود الشريف على أن القانون نجح في حل الصعوبات الكبيرة التي كان يواجهها القضاة والمتقاضون على حد سواء بسبب تشتت النصوص السابقة. وبحسب تصريحات الوزير، فإن القانون يسري على جميع الطوائف المسيحية، مع تخصيص أحكام متميزة لكل طائفة فيما يتعلق بالمسائل التي لها أساس عقائدي صرف، وهو ما جعل القانون يحظى بتوافق تام وإجماع من قيادات الكنائس المصرية بمختلف طوائفها.
ويعد هذا المشروع نقلة نوعية في تاريخ القضاء المصري، حيث يضع ضوابط واضحة ومحددة لضبط قواعد إجراءات الأحوال الشخصية للمسيحيين، ويقضي على التعقيدات التي كانت تفرضها التعددية في اللوائح القديمة. وبصدور هذا القانون، يكتمل البناء التشريعي لمنظومة الأسرة المصرية بما يحفظ حقوق الأفراد ويصون كيان المجتمع في إطار من الشفافية والعدالة والمساواة الدستورية.


تعليقات