وزير العمل يعلن خطة الدولة لتعزيز بيئة التشغيل ودعم العمالة غير المنتظمة وتأهيلها للمستقبل
تشهد مصر طفرة غير مسبوقة في ملف العمل والتشغيل، مدفوعة برؤية القيادة السياسية التي تضع كرامة العامل وبناء مهاراته على رأس أولوياتها. وفي هذا الإطار، أكد وزير العمل حسن رداد أن الدولة تمضي بخطى ثابتة ورصينة نحو تعزيز بيئة العمل المحلية، مع تحسين كفاءة التشغيل بما يتناسب مع حجم المشروعات القومية الكبرى التي يتم تنفيذها حاليًا، مشيرًا إلى أن هذه الجهود انعكست إيجابيًا على انخفاض معدلات البطالة وزيادة فرص العمل المتاحة.
وأوضح الوزير أن الحكومة تولي اهتمامًا خاصًا بتمكين الشباب وتأهيلهم لوظائف المستقبل، من خلال برامج تدريبية متطورة وشراكات دولية تضمن تنافسية العامل المصري عالميًا. ويأتي ذلك بالتزامن مع اقتراب الاحتفال بعيد العمال، حيث تسعى الوزارة لتقديم حزمة من الخدمات والمبادرات التي تهدف إلى حماية العمالة غير المنتظمة، وتطوير المنظومة النقابية، ورقمنة الخدمات الحكومية لتسهيل الإجراءات على المواطنين في مختلف المحافظات.
مؤشرات سوق العمل وانخفاض البطالة
كشف وزير العمل عن أرقام ومؤشرات إيجابية تعكس تحسن نمو الاقتصاد المصري، حيث سجلت قوة العمل في مصر نحو 34.8 مليون فرد وفقًا لأحدث التقديرات الرسمية لعامي 2025 و2026. وأكد الوزير أن معدلات البطالة شهدت تراجعًا كبيرًا، إذ هبطت من 13.4% في عام 2013 لتصل إلى نحو 6.2% بنهاية عام 2025، وهو ما يؤكد نجاح استراتيجية الدولة في حماية العمالة وتوسيع نطاق التشغيل في القطاعات الإنتاجية المختلفة.
وتعمل الوزارة حاليًا على وضع اللمسات النهائية لعدد من المحاور الهامة لضبط سوق العمل، والتي تشمل النقاط التالية:
- الانتهاء قريبًا من الاستراتيجية الوطنية للتشغيل بالتعاون مع منظمة العمل الدولية.
- إصدار القرارات التنفيذية لقانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025 بعد تدقيقها.
- التوصية بتأجيل انتخابات النقابات العمالية لمدة 6 أشهر لضمان استقرار العمل النقابي.
- متابعة تطبيق الحد الأدنى للأجور في كافة المنشآت لضمان حقوق العاملين.
رعاية العمالة غير المنتظمة ودعم الطوارئ
أكد الوزير حسن رداد أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يولي اهتمامًا إنسانيًا واقتصاديًا كبيرًا بالعمالة غير المنتظمة، حيث تم إنفاق نحو 1.9 مليار جنيه خلال عام واحد لدعم هذه الفئة. واستفاد من هذه المبالغ أكثر من 236 ألف عامل مسجل، وشملت الرعاية صرف 6 منح سنوية تم رفع قيمتها من 500 إلى 1500 جنيه، بالإضافة إلى توفير تعويضات مالية ضخمة لحالات الحوادث تتراوح بين 20 إلى 200 ألف جنيه.
وعلى صعيد دعم المنشآت المتعثرة، أنفق صندوق إعانات الطوارئ للعمال منذ تأسيسه ما يزيد عن 2.5 مليار جنيه، منها 213 مليون جنيه خلال العام الأخير فقط. وساهمت هذه المبالغ في الحفاظ على استمرارية عجلة الإنتاج وحماية العمال في المصانع والشركات التي واجهت تحديات اقتصادية طارئة، مما يجسد دور الدولة في تحقيق الأمان الوظيفي والاجتماعي لكافة فئات العاملين بالجمهورية.
تأهيل العمالة والطلب المتزايد دوليًا
أشار وزير العمل إلى أن العاصمة الإدارية الجديدة أصبحت نموذجًا لتسويق مهارات المصريين، مما ساعد في زيادة الطلب على العمالة المصرية في الخارج. وتعمل الوزارة حاليًا على دراسة احتياجات الأسواق العربية والأوروبية، مع توفير برامج تدريبية متخصصة تضمن ممارسة العمال لمهن حديثة ومطلوبة عالميًا، حيث ساهم صندوق تمويل التدريب والتأهيل بنحو 382 مليون جنيه لتطوير مهارات الشباب منذ نشاطه.
وتقوم مكاتب التمثيل العمالي بالخارج بدور استراتيجي في رعاية نحو 5 ملايين مصري، حيث نجحت في استرداد مستحقات مالية للعمال بلغت قيمتها 787 مليون جنيه. كما رصدت التقارير وصول تحويلات المصريين بالخارج إلى 25.6 مليار دولار، وهو ما يعزز مكانة العامل المصري كقوة اقتصادية هامة، مع استمرار الوزارة في إصدار تصاريح العمل التي تخطت حاجز النصف مليون تصريح خلال عام واحد.
الرقمنة والسلامة والصحة المهنية
شدد الوزير على أن الوزارة قطعت شوطًا كبيرًا في ميكنة الخدمات والتحول الرقمي، بهدف ربط الباحثين عن عمل بأصحاب الأعمال مباشرة وبكل شفافية. وفيما يخص بيئة العمل الآمنة، تم التفتيش على أكثر من 251 ألف منشأة وتنفيذ آلاف الندوات التوعوية لضمان الالتزام باشتراطات السلامة والصحة المهنية، بما يضمن حماية ملايين العمال من المخاطر المهنية داخل المواقع الإنتاجية المختلفة.
اختتم الوزير حديثه بتوجيه التهنئة لكل عمال مصر بمناسبة عيدهم، موضحًا أن سواعدهم هي المحرك الأساسي لكافة المشروعات القومية والتنمية الاقتصادية الشاملة. وأكد أن وزارة العمل ستظل حريصة على تقديم كافة سبل الدعم والتدريب لضمان استمرار تفوق العمالة المصرية وتأهيلها لقيادة وظائف المستقبل في ظل الجمهورية الجديدة.


تعليقات