لاستيلائهم على مليون جنيه.. «النيابة الإدارية» تحيل 10 مسؤولين بتعليم القاهرة للمحاكمة التأديبية
أعلن المستشار محمد الشناوي، رئيس هيئة النيابة الإدارية، قرارًا رسميًا يقضي بإحالة عشرة من المسؤولين والعاملين في إحدى الإدارات التعليمية بمديرية القاهرة التعليمية إلى المحاكمة التأديبية العاجلة. وجاء هذا القرار الصارم بعد تحقيقات موسعة كشفت عن تورط المتهمين في وقائع فساد مالي وإداري جسيمة أدت إلى الإضرار العمدي بالمال العام والاستيلاء عليه دون وجه حق في مدرستين تابعتين للإدارة.
بدأت خيوط القضية عندما تلقى المكتب الفني لرئيس الهيئة للتحقيقات، برئاسة المستشار خيري معوض، شكوى رسمية من عدد من العاملين بذات الإدارة التعليمية، تكشف عن تجاوزات مالية داخل منظومة التحصيل المدرسية. وبناءً عليه باشر المستشار إسلام رمزي التحقيقات تحت إشراف المستشار عبد الحميد خالد والمستشار محمد كمال، حيث تم الاستماع للشهود وفحص المستندات والتحقق من صحة المعاملات المالية عبر هيئة البريد المصري.
قائمة المتهمين المحالين للمحاكمة التأديبية
تضمنت قائمة الاتهامات عشرة أشخاص من الكوادر التعليمية والإدارية، انقسموا بين مسؤولين سابقين وحاليين، وشملت القائمة ما يلي:
- مدير تنسيق التعليم الفني (سابق).
- مدير التعليم الفني والتجاري (سابق).
- مدير التطوير والجودة بقسم التعليم الفني (سابق).
- مديري المدرستين المعنيتين بالواقعة (سابقين).
- السكرتيرة المسؤولة عن تحصيل المصروفات بإحدى المدرستين (سابقة).
- موجه عام بالتعليم الفني بالإدارة التعليمية (سابق).
- رئيسة قسم شؤون الطلبة والامتحانات (حالية).
- الموجهة المالية والإدارية ومديرة التوجيه المالي بالإدارة (حاليتان).
كواليس الاستيلاء على مليون جنيه وتزوير الإيصالات
كشفت التحقيقات أن المتهم الأول تلاعب في المنظومة المالية واستولى لنفسه على مبالغ تقترب من مليون جنيه مصري. وتمت هذه الجريمة من خلال تحصيل المصروفات الدراسية نقدًا من أولياء الأمور بالمخالفة للتعليمات التي تمنع التحصيل النقدي، ثم قام بتوريد مبالغ أقل بكثير عبر البريد، مدعيًا أن هؤلاء الطلاب ضمن حالات الإعفاء الجزئي أو الأبحاث الاجتماعية الوهمية التي صممها دون علم ذويهم.
ولم تقتصر المخالفات على ذلك، بل امتدت لتشمل التلاعب في قيمة المبالغ المثبتة داخل الإيصالات البريدية لستر التلاعب المالي. كما أصدر تعليمات غير قانونية بتحصيل مبالغ من الطلاب مقابل “المجموعات المدرسية”، واشترك مع لجنة فحص الملفات في قبول أوراق طلاب جدد دون سداد المصروفات المقررة أو استكمال الأوراق الرسمية المطلوبة قانونًا.
مخالفات إدارية وإهمال في الرقابة
أثبتت تحقيقات النيابة الإدارية وجود إهمال جسيم من باقي المتهمين، حيث سمحوا للمتهم الأول بتولي مهام تحصيل الأموال والإشراف على المجموعات المدرسية رغم أنه غير مختص بذلك وظيفيًا. كما تبين وجود أشخاص يعملون داخل المدارس دون صفة رسمية أو علم جهات الإدارة، فضلًا عن إجبار الطالبات على الاشتراك في المجموعات المدرسية دون وجود كشوف حصر دقيقة.
كما رصدت التحقيقات تقاعس المسؤولين عن إنشاء وحدة منتجة لتوفير الزي المدرسي، وبدلًا من ذلك قاموا بإلزام أولياء الأمور بشراء الزي من مصنع خاص بعينه دون الحصول على الموافقات اللازمة من الإدارة التعليمية. وفي سياق متصل، تورطت المتهمة السادسة في اختلاس مبالغ مالية عهدت إليها، وقامت بتزوير إيصالات كربونية مغايرة للأصل لإخفاء جريمتها.
إجراءات قانونية وتحصيل حقوق الدولة
بناءً على ما تقدم من أدلة، أمر المستشار محمد الشناوي بإبلاغ النيابة العامة بالوقائع لما تشكله من جرائم جنائية يعاقب عليها القانون. كما وجه النيابة الإدارية بضرورة تكليف الجهة الإدارية المختصة باتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة لتحصيل كافة المبالغ المالية التي تم الاستيلاء عليها وردها لخزانة الدولة فورًا.
وشددت النيابة الإدارية في ختام تحقيقاتها على ضرورة تفعيل أوجه الرقابة المستمرة والإشراف المنتظم من قبل مديرية التعليم بالقاهرة، وذلك لضمان الحفاظ على المال العام ومنع تكرار مثل هذه الوقائع، بما يكفل حماية حقوق الطلبة وضمان نزاهة العملية التعليمية داخل المؤسسات التربوية.


تعليقات