«الخارجية»: عبد العاطي يبحث مع نظيره التنزاني تعزيز الاستثمارات المشتركة ومستجدات سد «جوليوس نيريري» والأمن المائي لمحيط النيل
شهدت العلاقات المصرية التنزانية تحركاً دبلوماسياً جديداً يعكس عمق الروابط التاريخية والاستراتيجية بين البلدين، حيث تلقى الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والهجرة، اتصالاً هاتفياً يوم الإثنين من نظيره التنزاني محمود ثابت كومبو لمناقشة ملفات التعاون المشترك.
جاء هذا الاتصال في إطار المتابعة المستمرة لمسار العلاقات الثنائية، وفتح آفاق جديدة للتباحث حول القضايا الإقليمية والأفريقية التي تهم الجانبين، مع التركيز على تعزيز أواصر الشراكة الاقتصادية والتنموية بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين في الوقت الحالي ومستقبلاً.
تعزيز التعاون الاقتصادي والمشروعات التنموية الكبرى
أعرب الوزير عبد العاطي عن تقديره الكبير للزخم الإيجابي الذي تشهده العلاقات بين القاهرة ودار السلام، مشدداً على أن مصر حريصة تماماً على تطوير التعاون وتوسيعه ليشمل كافة الأصعدة والمجالات الحيوية التي تحقق التنمية المستدامة والرفاهية لجميع الأطراف المعنية.
وقد ركز الطرفان خلال حديثهما على مجموعة من القطاعات الأساسية للتعاون، وتضمنت النقاط التالية:
- دعم الاستثمارات المشتركة وزيادة التبادل التجاري بين البلدين.
- تعزيز التعاون في المجالات الصناعية ونقل الخبرات الفنية.
- متابعة المشروعات التنموية التي تساهم في النهضة العمرانية بتنزانيا.
- تطوير الشراكة في قطاع البنية التحتية والمشروعات العملاقة.
وفي هذا السياق، استعرض الوزيران التقدم المحرز في مشروع سد “جوليوس نيريري” الضخم، واعتبروه علامة فارقة في تاريخ العلاقات الثنائية، حيث تنفذه شركات مصرية بكفاءة عالية، مما يجسد نموذجاً حياً للتكامل الأفريقي وقدرة الدول الصديقة على بناء مشروعات عملاقة تعود بالنفع على الجميع.
الأمن الاستراتيجي والاستقرار في القارة الأفريقية
انتقل الحوار بين الوزيرين إلى مناقشة التطورات المتسارعة في القارة الأفريقية، مع التركيز بشكل خاص على منطقة القرن الأفريقي ومنطقة البحيرات العظمى، حيث شددا على ضرورة احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها ورفض أي تدخلات قد تضعف المؤسسات الوطنية أو تؤدي إلى زعزعة الاستقرار المحلي.
واتفق الجانبان على أهمية تبني رؤى شاملة تتعامل مع التحديات الأمنية والتنموية بروح التعاون، مع الالتزام بالتنسيق المستمر في كافة المحافل الدولية والإقليمية لضمان حماية المصالح المشتركة وتوفير بيئة آمنة تساهم في دفع عجلة النمو داخل القارة السمراء بشكل مستقر ودائم.
الأمن المائي والتعاون في حوض النيل
احتل ملف الأمن المائي حيزاً هاماً من المناقشات، حيث جدد الوزير بدر عبد العاطي تأكيد موقف مصر الثابت بشأن ضرورة التعاون والتكامل بين دول حوض النيل، مشيراً إلى أن نهر النيل يجب أن يكون ساحة للتعاون المشترك الذي يضمن تحقيق المنفعة المتبادلة دون إلحاق الضرر بأي طرف.
وأوضح الوزير أهمية الالتزام بمبادئ القانون الدولي في إدارة الموارد المائية، مؤكداً على ضرورة اتباع الخطوات التالية:
- التمسك بروح التوافق والأخوة بين كافة دول الحوض.
- رفض أي إجراءات أحادية الجانب قد تؤثر على التوازن المائي.
- العمل على استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل (NBI).
- الاستمرار في العملية التشاورية لضمان تحقيق العدالة التنموية.
وقد رحب الوزير عبد العاطي بالتطورات الإيجابية التي شهدتها العملية التشاورية مؤخراً، مؤكداً أن العودة إلى الشمولية والالتزام بالقواعد الدولية هي الطريق الوحيد لضمان مستقبل أفضل ومستدام لجميع شعوب دول حوض النيل بما يحفظ حقوق الجميع قانونياً وفنياً.


تعليقات