على حافة الانهيار.. «طهران» ترفع لوحة جدارية لمضيق هرمز وتلوح بفرض رسوم عبور تجني 110 مليارات دولار سنوياً
شهدت شوارع العاصمة الإيرانية طهران تطورًا جديدًا في الصراع الإعلامي والدبلوماسي بين إيران والولايات المتحدة، حيث أزاحت السلطات الإيرانية الستار عن لوحة إعلانية ضخمة تستهدف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل مباشر، وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التوترات العسكرية والسياسية بين البلدين وتزايد حدة التصريحات المتبادلة.
وتحمل اللوحة الضخمة صورة للرئيس ترامب يظهر فيها مضيق هرمز الاستراتيجي وكأنه مخيط بين أنفه وشفته العليا، في إشارة رمزية إلى سيطرة طهران على هذا الممر المائي الحيوي، وتضمنت الصورة التي رآها المارة يوم السبت الماضي نصًا باللغتين الفارسية والإنجليزية كتب فيه “على حافة الانهيار”، تعبيرًا عن الوضع الراهن بين الطرفين.
مضيق هرمز كأداة ضغط اقتصادي وعسكري
يعتبر مضيق هرمز من أهم الممرات المائية في العالم، حيث يصل عرضه في أضيق نقطة إلى حوالي 21 ميلًا فقط، وقد تحول هذا المضيق حاليًا إلى نقطة ضغط اقتصادي رئيسية في الحرب الجارية، وسط حالة من وقف إطلاق النار الهش والمستمر، مما جعل الملاحة الدولية فيه تحت مجهر التهديدات الإيرانية المتزايدة والرقابة الأمريكية الصارمة.
وأفادت تقارير صحفية نقلًا عن “نيويورك بوست” أن طهران بدأت تهدد السفن التجارية وتطالب بفرض رسوم مالية مقابل السماح لها بالمرور الآمن، وهو ما قوبل برفض دولي واسع، وقد تسببت هذه الإجراءات والتهديدات في حدوث اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة العالمية، ما أدى لنتائج اقتصادية ملموسة تأثرت بها جميع دول العالم تقريبًا.
ويمكن تلخيص التداعيات الاقتصادية والسياسية لهذا النزاع في الممر المائي من خلال النقاط التالية:
- ارتفاع أسعار النفط عالميًا لتتجاوز حاجز 116 دولارًا للبرميل الواحد فجأة.
- تسجيل زيادة في أسعار الوقود بنسبة تقارب 60% منذ بداية النزاع المسلح.
- فرض الولايات المتحدة حصارًا مشددًا على شريان الحياة الاقتصادي للدولة الإيرانية.
- عرقلة حركة التجارة الدولية نتيجة الإغلاق شبه الكامل للممر المائي الحيوي.
رسائل سياسية وتصعيد من المرشد الأعلى الجديد
تأتي هذه الدعاية في وقت حساس للغاية، خاصة بعد تولي المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي السلطة خلفًا لوالده الراحل، والذي قُتل في الضربات الأولى من الحرب، وقد وصف المرشد الجديد في رسالة له الأسبوع الماضي الولايات المتحدة بـ “الشيطان الأكبر”، متبعًا نهج والده في الخطاب السياسي تجاه واشنطن ببيانات مكتوبة ومحددة.
وتزامن ظهور هذه اللوحات مع تبادل التهديدات بالعودة إلى العمليات العسكرية المباشرة، فعلى الرغم من حالة الهدوء الحذرة، إلا أن التاريخ يشير إلى استخدام طهران الدعاية لاستفزاز واشنطن، خاصة بعد أن بدأت بقصف إسرائيل بالصواريخ ردًا على هجوم أمريكي إسرائيلي مشترك ومدمر وقع في تاريخ 28 فبراير الماضي.
خطط إيرانية لفرض رسوم على السفن الدولية
وفي سياق متصل، ظهرت لوحة إعلانية أخرى أصغر حجمًا داخل محطات مترو طهران، تصور الرئيس ترامب وهو جاثٍ على ركبتيه في حالة خضوع، بينما يمد يده وهي تحمل رزمة كبيرة من النقود، وتهدف هذه اللوحة إلى الترويج لفكرة جني أرباح خيالية من خلال فرض قواعد اشتباك اقتصادية جديدة في المنطقة.
وتشير اللوحة إلى أن إيران تطمح لتحقيق المكاسب المالية التالية من الممر المائي:
- جني مبالغ سنوية تصل قيمتها إلى حوالي 110 مليارات دولار.
- فرض رسوم عبور إجبارية قدرها مليونا دولار على كل سفينة تمر عبر المضيق.
- استخدام هذه العوائد المالية لدعم الاقتصاد الإيراني المحاصر دوليًا.
ومع ذلك، فقد أكدت الولايات المتحدة الأمريكية والمنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة بشكل رسمي، أنه لا يمكن السماح للنظام في طهران بفرض مثل هذه الرسوم أو القوانين الأحادية على ممر مائي دولي يخضع للقوانين والمواثيق العالمية، مما ينذر بمزيد من التصادم والتعقيد في الأزمة المستمرة بين الطرفين.


تعليقات