بينها الهجر 3 سنوات.. المادة «47» بمشروع قانون الأحوال الشخصية تحدد 11 حالة لتطليق «الروم الأرثوذكس»
يشهد مشروع قانون الأحوال الشخصية الموحد للمسيحيين في مصر تطورات هامة وملموسة تهدف إلى وضع حد للعديد من الأزمات الأسرية العالقة، حيث تسعى الحكومة من خلال هذا التشريع الجديد إلى تقديم صياغات قانونية واضحة ومحددة تتناسب مع المعتقدات الدينية لكل طائفة، مع ضمان الحفاظ على حقوق الزوجين والأطفال واستقرار المجتمع.
وفي هذا السياق، كشفت ملامح مواد القانون المقدم من الحكومة إلى البرلمان عن تفاصيل المادة (47)، والتي خصصت بنودًا صريحة توضح الحالات التي يجوز فيها لطائفة الروم الأرثوذكس طلب التطليق رسميًا، وتعد هذه المادة خطوة جوهرية لتحديد المعايير القانونية التي تعترف بها كل من المحاكم المصرية والكنيسة، مما يسهل الإجراءات ويحمي مصالح الطرفين.
أسباب وحالات طلب التطليق لطائفة الروم الأرثوذكس
حددت المادة (47) من مشروع القانون الجديد مجموعة من الأسباب النوعية التي تمنح الزوج أو الزوجة الحق في المطالبة بإنهاء العلاقة الزوجية، وذلك بالإضافة إلى الأسباب العامة الواردة في المادة (44) من ذات القانون، وتتمثل هذه الحالات فيما يلي:
- التعدي على الحياة: في حال قيام أحد الزوجين بمحاولة التعدي جسديًا على حياة الطرف الآخر بشكل يشكل خطورة حقيقية.
- الهجر وسوء القصد: إذا قام أحد الطرفين بترك الآخر لمدة ثلاث سنوات متصلة بدافع سوء القصد وليس لظروف قهرية.
- الغياب طويل الأمد: عند غياب أحد الزوجين وانقطاع أخباره تمامًا لمدة تصل إلى ثلاث سنوات متصلة.
- الأمراض النفسية والعقلية: إصابة أحد الزوجين بمرض عقلي أو نفسي يستمر لمدة ستة أشهر، أو الإصابة بمرض معدٍ غير قابل للشفاء، بشرط تقديم تقرير طبي رسمي يثبت ذلك.
- العجز عن المعاشرة الزوجية: ثبوت العجز الدائم عن ممارسة العلاقة الزوجية لمدة ستة أشهر خلال فترة الزواج، على أن يتم إثبات ذلك طبيًا.
- الأحكام الجنائية: صدور حكم قضائي نهائي يقيد الحرية بالسجن لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات بحق أحد الزوجين.
- ترك منزل الزوجية: مغادرة أحد الطرفين للمنزل رغماً عن إرادة الطرف الآخر واستمرار ذلك لمدة ثلاثة أشهر متصلة.
- اتهامات الزنى غير المثبتة: قيام أحد الطرفين باتهام الطرف الآخر بالزنى أمام القضاء أو الرئاسة الدينية دون القدرة على إثبات هذا الاتهام.
- استحالة العشرة: وصول العلاقة الزوجية إلى مرحلة من التصدع والانفصام الذي يجعل استمرار الحياة الزوجية بينهما أمرًا مستحيلاً.
حالات خاصة بالزوجين وحقوق الإنجاب
تضمن مشروع القانون نصوصًا تراعي الخصوصية الأسرية، حيث برز في المادة حق الزوج في طلب التطليق إذا رفضت الزوجة الإنجاب منه دون وجود مبرر طبي أو عذر مقبول، وهو ما يعتبره القانون عائقًا أمام الهدف الأساسي من الزواج، وفي المقابل منح القانون الزوجة حق طلب التطليق إذا قام الزوج بالاعتداء على عفافها أو دفعها لارتكاب الفاحشة.
مواعيد سقوط دعوى التطليق والمدد القانونية
بهدف تحقيق الاستقرار القانوني ومنع التلاعب، وضع القانون محددات زمنية صارمة لإقامة الدعاوى القضائية، حيث تضمن النص القواعد التالية:
- تسقط دعوى التطليق بمرور عام واحد فقط من تاريخ علم الطرف بالواقعة المسببة لطلب الانفصال.
- يستثنى من شرط العام الواحد الحالات المتعلقة بالأمراض المستعصية أو العجز الجسدي.
- تنقضي الدعوى تمامًا في جميع الأحوال ولا يجوز رفعها بمرور ثلاث سنوات على تاريخ وقوع الواقعة الفعلية.
تأتي هذه القواعد لضمان سرعة التقاضي وعدم ترك الأمور معلقة لسنوات طويلة، مما يساهم في حفظ كيان الأسرة وتوضيح المراكز القانونية لكل طرف بشكل نهائي ورسمي، بما يتوافق مع الدستور المصري ولائحة الكنيسة.


تعليقات