بتكلفة 4.5 مليار دولار.. «النقل» تبدأ تشغيل المرحلة الأولى لمونوريل شرق النيل بـ 16 محطة لخدمة الركاب يومياً
شهدت منظومة النقل والمواصلات في مصر نقلة نوعية كبرى مع انطلاق التشغيل الرسمي للمرحلة الأولى من مشروع مونوريل شرق النيل، والذي يعد واحدًا من أضخم مشروعات النقل الجماعي في القارة الأفريقية. وقد بدأت المحطات في استقبال الركاب فعليًا لربط مناطق شرق القاهرة بقلب العاصمة الإدارية الجديدة، مما يفتح آفاقًا جديدة للتنمية العمرانية وتسهيل حركة المواطنين اليومية بشكل آمن وعصري.
وقد حظي هذا الافتتاح باهتمام دولي واسع، حيث سلطت وكالة “بلومبرغ” الأمريكية الضوء على المشروع، واصفة إياه بأنه قطار أحادي ضخم يأتي ضمن خطة طموحة تتجاوز قيمتها 4.5 مليار دولار. ويهدف هذا المشروع الاستراتيجي إلى ربط العاصمة بمحيطها العمراني وصولًا إلى العاصمة الجديدة شمال القاهرة، ليكون أحدث إضافة لخدمات النقل الذكي في أكبر مدن أفريقيا من حيث الكثافة السكانية.
تفاصيل تشغيل المرحلة الأولى ومواعيد العمل
أعلنت وزارة النقل رسميًا عن بدء تشغيل المرحلة الأولى من مونوريل شرق النيل في المسافة الممتدة من محطة المشير طنطاوي وصولًا إلى محطة مدينة العدالة داخل العاصمة الإدارية الجديدة. ويهدف هذا التشغيل إلى تقديم خدمة متميزة لجمهور الركاب، حيث تم تحديد مواعيد العمل اليومية للقطار لتبدأ من الساعة السادسة صباحًا وتستمر حتى الساعة السادسة مساءً، وذلك وفقًا للجدول الزمني المقرر الذي بدأ تفعيله يوم الأربعاء الموافق 6 مايو 2026.
وتضم هذه المرحلة من المشروع شبكة من المحطات الحيوية التي تم اختيار مواقعها بعناية لخدمة التجمعات السكنية والمراكز الخدمية، وتتمثل هذه المحطات في الآتي:
- محطة المشير طنطاوي ومحطة وان ناينتي.
- محطة المستشفى الجوي ومحطة النرجس ومحطة المستثمرين.
- محطة اللوتس ومحطة جولدن سكوير ومحطة بيت الوطن.
- محطة مسجد الفتاح العليم والحي السكني R1 والحي السكني R2.
- محطة حي المال والأعمال ومحطة مدينة الفنون والثقافة.
- محطة الحي الحكومي ومسجد مصر ووصولًا إلى محطة مدينة العدالة.
الأبعاد البيئية والاقتصادية للمونوريل
يمثل تشغيل المونوريل تحولًا جذريًا في رؤية الدولة لتعظيم استخدام وسائل النقل الجماعي بدلًا من الاعتماد على السيارات خاصة، وهو ما يساهم مباشرة في توفير استهلاك الوقود وتقليل الانبعاثات الكربونية الضارة. ويتميز المونوريل بكونه وسيلة نقل هادئة تمامًا نظرًا لتحرك القطارات على عجلات مطاطية، مما يقلل من معدلات الضوضاء بشكل كبير ويحافظ على الهدوء في المناطق السكنية التي يمر بها.
كما يساهم المشروع في تخفيف الاختناقات المرورية التي تعاني منها المحاور والشوارع الرئيسية، حيث يوفر بديلًا سريعًا ومنتظمًا للانتقال بعيدًا عن الزحام المروري التقليدي. وتعد هذه الخطوة جزءًا أصيلًا من استراتيجية وزارة النقل للتحول نحو المواصلات الخضراء والمستدامة التي تواكب التطور العالمي، وتلبي احتياجات الجمهور في الحصول على وسيلة نقل مريحة وسريعة في آن واحد.
الربط الذكي وتسهيل الوصول للمعالم الحيوية
تساهم المرحلة الأولى من المونوريل بفاعلية في تسهيل الوصول إلى مختلف الأحياء السكنية بمنطقة القاهرة الجديدة والعاصمة الإدارية، كما تربط بين عدد كبير من المعالم الرئيسية والخدمية. وتستهدف الشبكة ربط مراكز المؤتمرات والمعارض والفنادق الكبرى، والمراكز الطبية والمستشفيات، بالإضافة إلى الجامعات والمدارس ومقرات الشركات العالمية والمحلية والنوادي الرياضية الكبرى والميادين الحيوية.
ومن أبرز مميزات هذه المرحلة أنها تحقق التكامل مع وسائل النقل الأخرى، حيث تتيح للركاب تبادل الخدمة مع القطار الكهربائي الخفيف (LRT) عبر محطة مدينة الفنون والثقافة بالعاصمة الجديدة. هذا الربط الذكي يختصر المسافات والزمن بشكل كبير، ويوفر للركاب خيارات متنوعة للتنقل بين المدن الجديدة وقلب القاهرة، مما يعزز من كفاءة منظومة النقل بالكامل ويخدم أهداف التنمية الشاملة.


تعليقات