«النواب» يناقش مادة في قانون الأسرة الجديد تعتبر إنفاق الزوجة على نفسها ديناً في ذمة الزوج بموافقة القاضي تنفيذاً للمادة 56
يشهد أروقة مجلس النواب في الوقت الحالي حراكًا تشريعيًا مكثفًا، وذلك بعد أن تسلم المجلس رسميًا مشروع قانون الأسرة الجديد المقدم من الحكومة المصرية. وقد أحال رئيس مجلس النواب المشروع إلى اللجان النوعية المختصة لبدء مناقشة بنوده التفصيلية، والتي تهدف إلى تنظيم وتطوير القواعد الحاكمة للعلاقات الأسرية وحفظ الحقوق المادية لجميع الأطراف المعنية.
يتضمن مشروع القانون الجديد مجموعة من المواد القانونية التي تسعى لوضع معالجات واقعية للأزمات المالية التي قد تواجه الأسرة، خاصة في الحالات التي يتعذر فيها على الزوج الوفاء بالتزاماته المادية. وقد ركزت المواد المطروحة للنقاش على تحديد آليات دقيقة لتقدير النفقة وكيفية تحصيلها، بما يضمن استقرار معيشة الزوجة والأبناء في ظل الظروف الاقتصادية المتغيرة.
ضوابط تعديل قيمة نفقة الزوجية
تناولت المادة رقم “55” من مشروع قانون الأسرة المقترح القواعد المنظمة لطلبات تعديل قيمة النفقة، سواء بالزيادة أو النقصان. ووضع المشرع شرطًا زمنيًا وتفصيليًا يهدف إلى استقرار الأحكام القضائية وتحقيق التوازن بين مصلحة الزوج ومقدرة الزوجة، وذلك وفقًا للضوابط والقرارات التالية:
- عدم قبول دعاوى زيادة النفقة أو نقصها بسبب تغير حال الزوج إلا بعد مرور عام كامل على تاريخ فرضها رسميًا.
- يستثنى من شرط العام الحالات التي تطرأ فيها ظروف استثنائية قاهرة يقدرها القاضي المختص وفقًا لكل حالة.
- يتم العمل بأي تعديل يطرأ على قيمة النفقة، سواء بالزيادة أو النقصان، اعتبارًا من تاريخ صدور الحكم القضائي.
حالات إعسار الزوج وكيفية الإنفاق
جاءت المادة رقم “56” لتقدم حلولًا قانونية مبتكرة لمواجهة حالة “إعسار الزوج” أو تعذره عن دفع المصروفات اللازمة. وأجاز القانون للقاضي التدخل لوضع آلية تضمن عدم تضرر الزوجة ماديًا، حيث منحت المادة المحكمة صلاحيات واسعة لتمكين الزوجة من تدبير شؤونها المالية بضمانات قانونية واضحة تحفظ لها حقها في استرداد ما أنفقته مستقبلاً.
وتتمثل الآليات التي طرحها القانون للتعامل مع عدم قدرة الزوج على الإنفاق في النقاط الآتية:
- إذن القاضي للزوجة بالإنفاق على نفسها من مالها الخاص في حال كانت تمتلك مصدرًا ماليًا، ويُعد ما تنفقه في هذه الحالة دينًا ممتازًا على الزوج.
- إلزام الأشخاص الذين تجب عليهم نفقة الزوجة شرعًا بالإنفاق عليها مؤقتًا، مع منحهم الحق القانوني في الرجوع على الزوج ومطالبته بما سددوه.
- السماح للزوجة بالاقتراض من الغير بموجب إذن رسمي من المحكمة لتلبية احتياجاتها المعيشية الضرورية.
- منح الدائن الذي أقرض الزوجة بإذن المحكمة الحق الأصيل في الرجوع على الزوج مباشرة للمطالبة بسداد المبالغ المستحقة.
أثر الطلاق بسبب الإعسار على حقوق النفقة
وفي سياق متصل، حسمت المادة رقم “57” من مشروع القانون الجدل الدائر حول حقوق الزوجة المالية في حال اختيارها الانفصال بسبب ضيق ذات يد الزوج. حيث نص المشرع صراحة على أنه إذا ثبت إعسار الزوج ماديًا، وقررت الزوجة على أثر ذلك طلب التطليق لإعساره، وصدر حكم قضائي نهائي بالتطليق لهذا السبب، فإنها لا تستحق نفقة بعد وقوع الطلاق.
تأتي هذه النصوص التشريعية المعروضة أمام اللجان النوعية بمجلس النواب لتمثل إطارًا قانونيًا يحاول الموازنة بين الحقوق المالية والواجبات الأسرية، مع توفير مخارج قانونية للزوجات في حالات تعثر الأزواج ماديًا، وضمان توثيق المبالغ المنفقة كديون مستحقة الأداء لا تسقط بمرور الوقت.


تعليقات