رئيس القطاع الشرعي بـ«الإفتاء»: ناشرو دعوات التخلي عن الأدوية آثمون.. و«الأعلى للإعلام» يقرر حظرها وملاحقتها رقمياً
شهدت الساحة الإعلامية والرقمية تحركات عاجلة وتنسيقاً واسعاً بين مؤسسات الدولة المعنية، وذلك لمواجهة ظاهرة انتشار الوصفات الطبية المضللة التي تهدد سلامة المواطنين. تأتي هذه الخطوات في إطار الحفاظ على الصحة العامة، ومنع تداول معلومات طبية غير موثقة قد تدفع المرضى للتخلي عن علاجاتهم الضرورية استناداً إلى نصائح غير علمية يتم تداولها بكثافة عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة.
وفي هذا السياق، حذرت دار الإفتاء المصرية من الخطورة الشرعية المترتبة على نشر هذه الوصفات. حيث أكد الدكتور علي عمر، رئيس القطاع الشرعي بدار الإفتاء، في تصريحات خاصة، أن تداول ونشر وصفات غذائية تدعو إلى التخلي عن تناول الأدوية يمثل تعريضاً مباشراً لحياة المرضى للخطر، مشدداً على أن فاعل ذلك “يأثم” شرعاً، كونه غير مختص ولا يدرك حجم العواقب الوخيمة التي قد تترتب على تصرفاته العشوائية.
وأشار الدكتور علي عمر إلى وجود إجماع كامل بين المتخصصين على خطورة ترك الأدوية الموصوفة طبياً والاكتفاء بالأنظمة الغذائية فقط. وأوضح أن من يصر على إعادة نشر تلك المنشورات التي تحرض على ترك الدواء، ويتبعها البعض بناءً على ما نشره، فإنه يعتبر شريكاً أصيلاً في هذا الجرم ويتحمل الإثم شرعاً، نظراً لما يسببه ذلك من أضرار جسيمة قد تصل إلى فقدان الأرواح.
قرارات حاسمة من الأعلى لتنظيم الإعلام
وجاءت هذه التحذيرات بالتزامن مع تلقي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام مخاطبات رسمية من وزارة الصحة والسكان ونقابة أطباء مصر، تبدي قلقها من المحتوى الإعلامي المتداول الذي يضر بالصحة العامة. واستناداً إلى الصلاحيات القانونية المحددة بالقانون رقم 180 لسنة 2018، اتخذ المجلس برئاسة المهندس خالد عبد العزيز مجموعة من القرارات الصارمة لحماية المرضى من النصائح الخاطئة التي تتنافى مع القواعد العلمية الثابتة، وتتمثل هذه القرارات في الآتي:
- إلزام كافة الوسائل الإعلامية والصحفية والمنصات الرقمية وصفحات التواصل الاجتماعي الخاضعة للقانون، بعدم نشر أو بث أو تداول أي مواد مصورة أو مسموعة أو مقروءة صادرة عن طبيب متوفى أو سبق تسجيلها له.
- تكليف الإدارة العامة للرصد بالمجلس بمتابعة تنفيذ هذا القرار بشكل دقيق ومستمر، مع رصد أي مخالفات يتم تداولها عبر الوسائل الإعلامية أو المنصات الرقمية تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية حيالها.
- إحالة كافة الروابط والمحتويات المخالفة لهذا القرار إلى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، لاتخاذ الإجراءات الفنية العاجلة لوقف تداولها وإزالتها نهائياً من كافة المواقع والصفحات لضمان الحد من انتشارها.
لائحة جديدة لتنظيم الظهور الإعلامي للأطباء
وفي إطار العمل على وضع ضوابط قانونية ومهنية دائمة، يجري حالياً تنسيق مكثف بين المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ووزارة الصحة ونقابة الأطباء لإصدار لائحة جديدة تنظم الظهور الإعلامي للأطباء. تهدف هذه اللائحة إلى ضمان اتساق المحتوى الطبي المعروض مع القواعد المهنية والأكواد المنظمة للممارسة الإعلامية والطبية، ومن المتوقع صدورها رسمياً ونهائياً خلال الشهر الجاري لضبط هذا الملف الحيوي.
واختتم المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بيانه بتوجيه نداء عاجل إلى جميع المواطنين ومستخدمي منصات التواصل الاجتماعي، بضرورة الالتزام التام بما ورد في البيان. كما ناشدهم بعدم تداول أو إعادة نشر المحتويات الطبية غير الموثقة، تحقيقاً للصالح العام وحفاظاً على حياة المواطنين من أي مخاطر صحية قد تنتج عن اتباع نصائح طبية غير مؤهلة علمياً.


تعليقات