يعاني كثير من الأشخاص من اضطرابات القولون العصبي التي تظهر على هيئة انتفاخات متكررة، وآلام بالبطن، وتغيّر في طبيعة الإخراج بين الإمساك والإسهال، وهي مشكلة مزعجة تؤثر على جودة الحياة والنشاط اليومي. ورغم أن التوتر واضطراب النوم من العوامل المؤثرة في هذه الحالة، فإن الطعام يظل العنصر الأكثر ارتباطًا بزيادة الأعراض أو تهدئتها، لذلك يصبح الانتباه للنظام الغذائي خطوة أساسية للسيطرة على نوبات التهيج.
وفقًا لتقرير نشره موقع Health، فإن بعض الأطعمة قد تكون سببًا مباشرًا في تحفيز أعراض القولون العصبي لدى فئات كبيرة من المرضى، بينما توجد خيارات غذائية أخرى تساعد على تهدئة الجهاز الهضمي وتحسين الراحة الهضمية بشكل ملحوظ عند الالتزام بها بانتظام.
فواكه وخضروات قد تزيد الانتفاخ
هناك أنواع من الخضروات والفواكه تحتوي على مركبات كربوهيدراتية يصعب على الأمعاء امتصاصها بصورة كاملة، ما يؤدي إلى تخمرها داخل الجهاز الهضمي وتكوين الغازات. ومن أبرز هذه الأطعمة: الثوم، والبصل، والتفاح، والكرز، والمشمش، والقرنبيط.
لكن الاستجابة تختلف من شخص لآخر، لذلك لا يُنصح بحرمان الجسم من هذه الأطعمة بشكل كامل إلا إذا ثبت أنها تثير الأعراض بعد تناولها. تدوين الأطعمة اليومية وملاحظة تأثيرها يساعد في تحديد المسببات الحقيقية بدقة.
منتجات الألبان ليست مناسبة للجميع
الحليب وبعض مشتقاته قد يسببان اضطرابات ملحوظة لمرضى القولون العصبي، خاصة لدى من يعانون ضعف هضم اللاكتوز. وقد يؤدي تناول الآيس كريم أو بعض أنواع الجبن أو الحليب كامل الدسم إلى تقلصات بالبطن أو غازات مزعجة بعد فترة قصيرة من تناوله.
وفي بعض الحالات يكون بروتين الحليب نفسه عاملًا محفزًا للتهيج، لذلك يفضل البعض الاتجاه إلى بدائل خالية من اللاكتوز أو تقليل الكميات المستهلكة بدلًا من الامتناع الكامل.
الأطعمة المقلية والدهون الثقيلة
الوجبات الغنية بالزيوت والدهون تحتاج وقتًا أطول للهضم، وهو ما يضع عبئًا إضافيًا على الجهاز الهضمي. لذلك قد يلاحظ المصابون بالقولون العصبي زيادة الألم أو الشعور بالامتلاء بعد تناول الدجاج المقلي أو المعجنات الدسمة أو الحلويات الثقيلة.
ويمكن استبدال الدهون المشبعة بخيارات أخف مثل زيت الزيتون، والأفوكادو، والمكسرات الطبيعية بكميات معتدلة، وهي دهون أسهل نسبيًا على الأمعاء.
الكافيين قد يحفز اضطراب الأمعاء
القهوة ومشروبات الطاقة وبعض أنواع الشاي القوي قد تؤدي إلى تسريع حركة الأمعاء لدى بعض الأشخاص، وهو ما يزيد الإسهال أو التقلصات المفاجئة. كما أن الكافيين قد يرفع من حموضة المعدة ويساهم في الشعور بعدم الارتياح.
ورغم ذلك، لا يحتاج جميع المرضى إلى الامتناع التام عنه، إذ يمكن للبعض تحمل كميات محدودة دون مشكلة واضحة.
الأطعمة الحارة قد تزيد الألم
الفلفل الحار والصلصات الحارة والتوابل القوية قد تؤدي إلى تسارع حركة الهضم وتهيّج بطانة الأمعاء، وهو ما يسبب حرقة بالبطن أو تقلصات أو إسهالًا لدى بعض المصابين.
ويمكن استبدال هذه التوابل بأعشاب أخف مثل الريحان والبقدونس والأوريغانو للحصول على نكهة جيدة دون إثارة القولون.
ماذا يمكن تناوله بأمان؟
رغم تعدد الأطعمة المزعجة، توجد خيارات غذائية تساعد على تهدئة القولون وتحسين الهضم، منها الأسماك الدهنية، والأرز، والشوفان، وبعض الفواكه منخفضة التهييج مثل الموز والعنب والتوت والكيوي.
كما تُعتبر الخضروات الخفيفة مثل الخيار والجزر والخس والسبانخ من الخيارات المناسبة لكثير من المرضى، إلى جانب البروتينات قليلة الدهون مثل الدجاج منزوع الجلد واللحوم الخالية نسبيًا من الدهون.
الأطعمة المخمرة مثل الزبادي والكفير قد تكون مفيدة أيضًا لبعض الحالات بسبب دورها في دعم البكتيريا النافعة داخل الأمعاء.
خطوات يومية تساعد على تقليل الأعراض
التحكم في القولون العصبي لا يعتمد فقط على الطعام، فالنوم الجيد وتقليل التوتر من العوامل المهمة للغاية. التمارين الرياضية الخفيفة، وتمارين التنفس، والتأمل، قد تساهم في تخفيف حدة النوبات.
كما أن شرب بعض الأعشاب الدافئة مثل النعناع أو الزنجبيل قد يمنح راحة مؤقتة للأمعاء عند بعض الأشخاص، لكن يجب الانتباه لأي أعراض غير معتادة أو متفاقمة.
متى يجب زيارة الطبيب؟
إذا ظهرت أعراض جديدة بصورة مفاجئة، أو حدث فقدان وزن غير مبرر، أو وُجد دم مع البراز، فلا ينبغي اعتبار الأمر مجرد قولون عصبي، بل يجب مراجعة الطبيب سريعًا لإجراء الفحوصات اللازمة واستبعاد أي مشكلات صحية أخرى.


تعليقات