مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد يحدد 3 حالات رئيسية لإنهاء الزواج للمسيحيين في مصر

مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد يحدد 3 حالات رئيسية لإنهاء الزواج للمسيحيين في مصر

خطت الحكومة المصرية خطوة تاريخية انتظرها ملايين المواطنين المسيحيين لسنوات طويلة، حيث وافق مجلس الوزراء رسمياً، خلال اجتماعه الأخير برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، على مشروع قانون الأسرة للمسيحيين. وتأتي هذه الموافقة تنفيذاً مباشراً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي وجه بسرعة إنجاز مشروعات قوانين الأسرة وصندوق دعم الأسرة لضمان الاستقرار المجتمعي.

وأكد الدكتور مصطفى مدبولي أن الحكومة تولي اهتماماً كبيراً لسرعة خروج هذه القوانين إلى النور، مشيراً إلى أنه سيتم إرسال ثلاثة مشروعات قوانين تتعلق بأسرة المصريين “مسلمين ومسيحيين” إلى البرلمان تباعاً بصفة أسبوعية. وتهدف هذه التحركات التشريعية إلى تلبية تطلعات المواطنين وحفظ حقوق جميع الأطراف داخل الأسرة المصرية، بما يضمن استقرار المجتمع وحمايته من التفكك.

ملامح القانون الجديد وتوافق الكنائس

كشف المستشار يوسف طلعت، المستشار القانوني للكنيسة الإنجيلية بمصر، عن التفاصيل الجوهرية لمشروع قانون الأحوال الشخصية الموحد للمسيحيين. وأوضح أن هذا المشروع هو نتاج توافق كبير بين الكنائس الست الكبرى في مصر، والتي وقعت جميعها على المسودة النهائية قبل انتقالها إلى وزارة العدل، تمهيداً لعرضها ومناقشتها داخل أروقة مجلس النواب خلال الفترة المقبلة.

ويعتبر هذا القانون نقلة تشريعية نوعية وغير مسبوقة، حيث يضع إطاراً قانونياً موحداً ينظم كافة القضايا الأسرية للمسيحيين في مصر. وبالرغم من كونه قانوناً “موحداً”، إلا أنه راعى تماماً خصوصية كل طائفة مسيحية، خاصة في المسائل الحساسة المتعلقة بالانفصال أو إنهاء العلاقة الزوجية، ليكون المشروع جامعاً للمبادئ المشتركة ومحترماً للعقائد الخاصة بكل كنيسة.

مواجهة التحايل ومنع تغيير الملة

يتضمن مشروع القانون الجديد بنوداً حاسمة تهدف إلى سد الثغرات القانونية التي كانت تستخدم سابقاً للهروب من الأحكام القضائية. ومن أبرز هذه البنود، عدم الاعتداد نهائياً بتغيير الملة أو الطائفة في حال وجود نزاع قائم بين الزوجين أمام القضاء، وهو ما يقطع الطريق أمام أي محاولات للتحايل أو تغيير الانتماء الديني بغرض الحصول على أحكام قضائية مغايرة.

وشدد المستشار يوسف طلعت على أن الفصل في أي نزاع قضائي بين الزوجين سيكون محكوماً بالقواعد المتبعة في الطائفة التي تم في إطارها عقد الزواج منذ البداية. ويهدف هذا الإجراء التشريعي الجريء إلى ضمان استقرار الأحكام القانونية، ومنع التلاعب بالإجراءات، وتوفير الحماية والحقوق اللازمة لكل طرف من أطراف العلاقة الزوجية بناءً على الأساس الذي قامت عليه.

تعديلات جوهرية في حالات إنهاء الزواج

اتسم القانون الجديد بالمرونة والواقعية في التعامل مع الأزمات الزوجية، حيث وسع مشروع القانون من مفهوم “الخيانة الزوجية”. ولم يعد المفهوم مقتصر العمل وفقاً للفعل التقليدي المعروف فقط، بل امتد ليشمل صوراً متعددة ومختلفة لما وصفه المستشار القانوني بـ “الخيانة الزوجية المقنعة”، مع ترك سلطة تقدير هذه الصور وإثباتها لرؤية القاضي المختص وقناعاته بالأدلة والقرائن.

وحدد مشروع القانون الجديد المسارات القانونية لإنهاء العلاقة الزوجية بشكل دقيق وواضح، حيث تم تقسيمها إلى ثلاث حالات رئيسية تختلف في أسبابها القانونية والشرعية وفقاً للنقاط التالية:

  • حالات البطلان: وتخص الحالات التي يثبت فيها وجود سبب جوهري كان موجوداً وقت عقد الزواج وتم إخفاؤه، مثل إخفاء مرض عقلي أو وجود مانع قانوني يمنع إتمام الزواج رسمياً.
  • حالات الانحلال: وترتبط بالشروط والضوابط التي تضعها كل طائفة مسيحية بشكل مستقل وفقاً لعقيدتها الدينية الراسخة.
  • حالات التطليق: وتخضع أيضاً للأسباب الشرعية المحددة في لوائح الكنائس المختلفة، بما يضمن احترام المعتقدات الدينية لكل مواطن مسيحي.

يعد مشروع القانون الموحد ثمرة سنوات طويلة من النقاشات والمداولات المكثفة بين ممثلي الكنائس المصرية، بهدف الوصول إلى صيغة متوازنة تمنع التضارب بين اللوائح المختلفة. ويأمل الجميع أن يساهم هذا التشريع فور إقراره في حل المشكلات الأسرية العالقة وتوفير حياة كريمة ومستقرة للعائلات المسيحية في إطار من الوضوح والعدالة القانونية.

أحمد ناصر كاتب أخبار يهتم بتغطية الأخبار العاجلة والشأن العام، مع الالتزام بالدقة والاعتماد على مصادر موثوقة.