باسل رحمي يستعرض ملامح استراتيجية الشمول المالي والتحول الرقمي لدعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر
تخطو المنطقة العربية خطوات جادة نحو تعزيز منظومة الشمول المالي، باعتبارها الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية. وقد شهدت الآونة الأخيرة تحركات مكثفة لسد الفجوة التمويلية، خاصة في ظل التطورات المتسارعة التي يعيشها الاقتصاد العالمي، والتي تفرض ضرورة دمج كافة الفئات في النظام المالي الرسمي لضمان استقرار النمو الاقتصادي.
وفي هذا السياق، استعرض باسل رحمى، الرئيس التنفيذى لجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، رؤية شاملة خلال القمة الاقتصادية والمصرفية الأورو متوسطية لعام 2026. وأشار رحمي إلى أن التحدي الأكبر يكمن في وجود نسبة كبيرة من المواطنين العرب تتراوح بين 65% إلى 75% لا يزالون بعيدين عن الخدمات المصرفية الرسمية، مما يتطلب تضافر الجهود الإقليمية لتغيير هذا الواقع.
إنجازات جهاز تنمية المشروعات بالأرقام
حقق جهاز تنمية المشروعات طفرة تمويلية ملموسة ركزت على الفئات والمناطق الأكثر احتياجاً، حيث نجح الجهاز في ترجمة خططه إلى أرقام واقعية تعكس حجم الدعم المقدم لقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة. وتمثلت أبرز هذه الإنجازات والبيانات الاستراتيجية في النقاط التالية:
- ضخ تمويلات إجمالية قيمتها 24.5 مليار جنيه خلال الفترة من عام 2022 وحتى مطلع عام 2025.
- دعم مئات الآلاف من المشروعات التنموية في مختلف القطاعات الاقتصادية.
- توجيه الدعم والتمويل بشكل خاص نحو المحافظات الحدودية والمناطق التي تحتاج إلى تنمية عاجلة.
- تمثيل قطاع المشروعات الصغيرة لأكثر من 90% من إجمالي المنشآت الاقتصادية القائمة.
- توفير القطاع لما يتراوح بين 60% إلى 70% من فرص العمل في العديد من الدول العربية.
وأوضح رحمى أن الجهاز يضع التمكين الاقتصادي للمرأة ودعم ريادة الأعمال للشباب كأولوية قصوى، حيث ينظر إليهم كشركاء أساسيين ومحرك رئيسي للنمو الاقتصادي المستهدف، مما يسهم في خلق بيئة عمل متنوعة وشاملة تدفع عجلة الإنتاج للأمام بشكل دائم ومستمر.
التطور التشريعي ودعم الاقتصاد الرسمي
تستند هذه الجهود التنموية إلى قاعدة تشريعية قوية ومتطورة تهدف إلى بناء الثقة في النظام المالي، حيث أشار رئيس جهاز تنمية المشروعات إلى أهمية القوانين الجديدة التي تحفز التحول نحو الاقتصاد الرسمي، ومن أبرزها قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي رقم 194 لسنة 2020، بالإضافة إلى القوانين المنظمة للمدفوعات غير النقدية وحماية البيانات الشخصية.
وتسعى الدولة عبر هذه التشريعات إلى خلق بيئة استثمارية آمنة تشجع أصحاب المشروعات الصغيرة على الانضمام للمظلة الرسمية. ويأتي ذلك بالتوازى مع توفير حوافز ضريبية وإجراءات مرنة تضمن سهولة الاندماج وبناء منظومة مستدامة تخدم أهداف التنمية الشاملة التي تطمح إليها الشعوب العربية في كافة المجالات.
محاور العمل المستقبلية والتعاون الإقليمي
حدد الجهاز ثلاثة محاور رئيسية سيعمل عليها خلال المرحلة المقبلة لضمان استمرارية النجاح وتوسيع قاعدة المستفيدين، وهي:
- توطين التكنولوجيا المالية كأداة أساسية لتسريع الاندماج الاقتصادي والوصول إلى كافة الفئات مجتمعيًا.
- تحقيق التكامل بين التمويل والخدمات غير المالية مثل التدريب، الدعم الفني، والتسويق لضمان نجاح المشروعات.
- التوسع في الشمول المالي عبر تقديم حوافز ضريبية وتبسيط الإجراءات لدمج القطاع غير الرسمي نهائيًا.
واختتم رحمى بالتأكيد على أهمية التعاون بين الدول العربية تحت مظلة الاتحاد العربي للمشروعات الصغيرة ومجلس الوحدة الاقتصادية العربية، وذلك بهدف بناء منظومة عربية متكاملة قادرة على توفير حياة كريمة، وهو ما شددت عليه أيضاً نخبة من قيادات العمل المصرفي خلال المؤتمر، مؤكدين على ضرورة الاندماج الاقتصادي الكامل.


تعليقات