15 عامًا حدًا أقصى.. «مشروع قانون الأسرة الجديد» يحدد سن الحضانة وحق اختيار الصغير لمن يقيم معه
كشفت الحكومة رسميًا عن المذكرة الإيضاحية الخاصة بمشروع قانون الأسرة الجديد، والذي تم تقديمه إلى البرلمان لمناقشته وإقراره خلال الفترة المقبلة. ويهدف هذا التشريع المرتقب إلى توحيد كافة الأحكام والقوانين المتفرقة المتعلقة بالأحوال الشخصية، والتي صدرت على مدار أكثر من مئة عام، في قانون واحد شامل ومنظم يواكب التطورات الاجتماعية الكبيرة التي شهدها المجتمع المصري.
تستند فلسفة القانون الجديد إلى ضرورة وجود إطار تشريعي حديث ينهي حالة التشتت بين القوانين القديمة، ويضع ضوابط واضحة تضمن استقرار الأسرة وحماية حقوق أفرادها. وقد ركزت المذكرة الإيضاحية على معالجة قضايا حيوية تهم آلاف الأسر، ومن أبرزها تحديد التزامات الحضانة وسن انتهائها، سعيًا نحو تحقيق العدالة والتوازن النفسي للأطفال في مراحل نموهم المختلفة.
تفاصيل المادة 118 وتحديد سن الحضانة
تضمن مشروع القانون مادة جوهرية وهي المادة (118)، والتي نصت صراحة على تحديد أقصى سن للحضانة بخمس عشرة سنة كاملة، وهذا الحكم يسري بالتساوي على الصغير والصغيرة. وبموجب هذا النص القانوني، فإن ولاية النفس تسقط عن الطفل بمجرد بلوغه هذا السن، ويبدأ بعدها مرحلة جديدة من التعامل القانوني والاجتماعي مع وضعه الجديد كشخص قارب على سن الرشد.
وقد أوضحت الحكومة أن هذا التحديد لم يأتِ من فراغ، بل استند إلى دراسات معمقة واستطلاعات رأي شملت الجهات الدينية والطبية. حيث انتهت دار الإفتاء المصرية، عند استطلاع رأيها في هذا الشأن، إلى أن تحديد سن الحضانة مسألة مرنة تتغير بتغير الأزمان والأحوال، وتخضع للتجارب التاريخية والظروف المتغيرة التي تحيط بالطفل من النواحي النفسية والجسدية.
رأي دار الإفتاء والخبراء في سن الحضانة
أكدت دار الإفتاء المصرية في تقريرها أن المعيار الحقيقي في تحديد سن الحضانة هو قدرة الطفل على الاستغناء عن رعاية النساء وتدبير شؤونه الأساسية. وبناءً على ذلك، تم التوافق على أن السن المقترح يتماشى مع مقاصد الشريعة التي تهدف إلى حماية المحضون وتوفير أفضل بيئة ممكنة لنموه، مع الأخذ في الاعتبار تغير ظروف الحياة المعاصرة وطبيعة نضج الأجيال الحالية.
ومن جانبهم، قدم خبراء الطب النفسي توصيات فنية دقيقة دعمت هذا التوجه القانوني، حيث تركزت وجهة نظرهم حول مجموعة من النقاط الأساسية التي تبرر اختيار هذا السن تحديدًا، ومن أهم هذه النقاط:
- اكتمال القدرة لدى الطفل في هذه المرحلة العمرية على التفكير المنطقي والاستنتاجي بشكل سليم.
- امتلاك المراهق القدرة على اتخاذ القرارات الشخصية وحل المشكلات اليومية التي تواجهه.
- تطور حس المسؤولية لدى المحضون وقدرته على تحمل نتائج أفعاله وتصرفاته.
- تحقيق التوازن النفسي للمحضون من خلال منحه الحق في اختيار من يرغب في العيش معه.
حق الاختيار بعد بلوغ السن القانوني
وفقًا لما ورد في مشروع القانون، يمنح التشريع الجديد ميزة هامة للمحضون فور بلوغه سن الخمس عشرة سنة، وهي حق اختيار العيش مع من يريد من الأشخاص الذين كان لهم الحق في حضانته سابقًا. ولا يتوقف الملف عند مجرد الاختيار الأول، بل يحق للمحضون استبدال هذا الاختيار وتغيير جهة إقامته وفقًا لرغبته ومصلحته الشخصية التي يراها مناسبة له.
ويستمر العمل بهذا الحق في الاختيار والاستبدال لفترة زمنية محددة وفقًا للحالة، حيث يظل هذا الحق متاحًا للصغير حتى يبلغ سن الرشد القانوني، بينما يستمر هذا الحق بالنسبة للصغيرة حتى تنتقل إلى بيت الزوجية. وبذلك يضمن القانون حماية كاملة للأبناء في مرحلة الشباب المبكر، مع مراعاة الجوانب النفسية والاجتماعية التي تضمن لهم استقرارًا عاطفيًا واجتماعيًا بعيدًا عن النزاعات الأسرية.


تعليقات