يمكن أن تؤثر أفكارنا بشكل كبير على حالتنا الصحية، ففي بعض الأحيان قد نشعر ببعض الأعراض الوهمية بسبب توقع حدوثها، مثل الشعور ببعض الأثار الجانبية عند تناول دواء محدد، وهو ما يطلق عليه تأثير النوسيبو.
وبحسب صحيفة “الجارديان”، قالت هيلين بيلشر كاتبة علمية ومؤلفة كتاب “قد يسبب هذا الكتاب آثارًا جانبية”، يحدث تأثير النوسيبو عندما تؤدي التوقعات الكئيبة إلى نتائج صحية سلبية، ويمكن لهذه الظاهرة أن تُسبب أعراضًا، أو تُفاقمها، أو تُطيل مدتها، عندما تجتمع هذه الأعراض، قد يصاب الناس بالمرض، ليس بسبب المرض نفسه، لكن بسبب العلاقة الوثيقة القائمة بين العقل والجسد.
أسباب الشعور بتأثير النوسيبو
قالت هيلين :”هناك العديد من الدراسات المُحكّمة التي تؤكد هذه الفكرة، في إحدى الدراسات ، تلقى مرضى خضعوا لجراحة بسيطة محلولاً ملحياً غير ضار، قيل لهم إنه سيزيد آلامهم مؤقتاً، وقد حدث ذلك بالفعل، وفي دراسة أخرى ، استنشق 40 بالغاً مصاباً بالربو بخار ماء من جهاز استنشاق قيل لهم إنه يحتوي على مادة مهيجة، شعر 19 منهم بصعوبة في التنفس، بينما أصيب 12 بنوبة ربو حادة”.
وأضافت أن هذه مواقف مصطنعة، لكن تأثير النوسيبو موجود في العالم الحقيقي أيضاً، فعندما تراودنا توقعات سلبية بشأن الصحة، قد تُولّد هذه التوقعات نبوءة تحقق ذاتها.
العلاقة بين تأثير النوسيبو ولقاح كورونا
فقد وجد العلماء، من خلال دمج بيانات من 12 تجربة سريرية منفصلة شملت أكثر من 45000 مشارك، أن أعدادًا كبيرة من الأشخاص الذين تلقوا لقاحًا وهميًا اثناء جائحة كورونا، عانوا من آثار جانبية ضارة، ما دفعهم إلى استنتاج أن تأثير النوسيبو مسؤول عن نسبة هائلة تبلغ 76% من جميع ردود الفعل السلبية الشائعة للقاح.
خلال الجائحة، كان تأثير النوسيبو مسؤولًا عن تفشي التشنجات اللاإرادية التي انتشرت عندما شاهد الشباب مقاطع فيديو لها على تطبيق للتواصل الإجتماعى، والآن يعتقد الباحثون أننا نعيش في عصر تُسرّع فيه وسائل التواصل الاجتماعي، بشكل متزايد، من انتشار الأعراض الناتجة عن تأثير النوسيبو .
وتضيف هيلين: “إذا سبق لك أن عانيت من آثار جانبية لدواء موصوف ، فمن المحتمل أن تكون هذه الظاهرة مسؤولة عن جزء على الأقل من معاناتك، كما أن تأثير النوسيبو قد يكون أحد أسباب صعوبة تحمل الجلوتين لدى بعض الأشخاص.،فمع أن البعض لا يعلمون بنظامهم الغذائي، ويتناولون المكون المسبب للحساسية سرًا، إلا أنهم يستطيعون تناول الخبز العادي دون أي مشكلة”.
الوقاية من تأثير نوسيبو
وأوضحت هيلين أن أهم طرق الوقاية من تأثير النوسيبو تتضمن ما يلى:
تحسين التواصل بين الطبيب والمريض: ينصح بإستخدام الأطباء استخدام لغة مطمئنة عند شرح العلاج، والتركيز على الفوائد بدلاً من التهويل في الآثار الجانبية النادرة.
التفاؤل بالعلاج: تبني عقلية إيجابية وتوقع الشفاء يقلل من تشغيل اللوزة الدماغية، مركز التهديد بالدماغ، والتي تضخم الإحساس بالألم والأعراض.
التوعية بالحالة: فهم أن “تأثير النوسيبو” هو حالة ذهنية، يساعد المريض على عدم الربط التلقائي بين العلاج والأعراض الجانبية.
العلاج النفسي: يمكن للاستشارات النفسية المساعدة في التغلب على القلق الذي يعزز من ظهور هذه الأعراض، خاصة عند التخوف من علاجات معينة.


تعليقات