مع بداية شهر جديد أو عند اتخاذ قرار جاد بتحسين الصحة، يقرر كثير من المدخنين التوقف عن التدخين بشكل نهائي وبينما يُعد الإقلاع عن التدخين خطوة مهمة لحماية الجسم من الأمراض المرتبطة بالتبغ، يؤكد الخبراء أن طريقة تنفيذ هذا القرار قد تكون العامل الأهم في تحديد فرص النجاح والاستمرار، وفقا لموقع تايمز ناو.
ويشير متخصصون في علاج الإدمان إلى أن الاعتماد على قوة الإرادة وحدها قد لا يكون كافيًا للتغلب على إدمان النيكوتين، خاصة لدى الأشخاص الذين يدخنون منذ سنوات طويلة أو يستهلكون كميات كبيرة من السجائر يوميًا.
ماذا يعني الإقلاع المفاجئ عن التدخين؟
يقصد بالإقلاع المفاجئ التوقف الكامل والفوري عن استهلاك جميع منتجات التبغ والنيكوتين دون تقليل تدريجي أو استخدام وسائل مساعدة.
ورغم أن هذه الطريقة قد تنجح لدى بعض الأشخاص، فإن الخبراء يرون أن فرص نجاحها تكون أعلى لدى من يعانون من درجات منخفضة من الاعتماد على النيكوتين، بينما تصبح أكثر صعوبة لدى المدخنين المزمنين الذين اعتادوا على التدخين لفترات طويلة.
لماذا يواجه البعض صعوبة في الإقلاع المفاجئ؟
عند التوقف المفاجئ عن التدخين، يفقد الجسم مصدر النيكوتين الذي اعتاد عليه لفترات طويلة، ما يؤدي إلى اضطراب مؤقت في التوازن الكيميائي داخل الدماغ والجهاز العصبي.
ويؤكد المختصون أن هذه الأعراض لا تعني أن الإقلاع عن التدخين ضار، بل تعكس استجابة الجسم الطبيعية للتخلص من الاعتماد على النيكوتين وإعادة التكيف بدونه.
متى تبدأ أعراض انسحاب النيكوتين؟
عادة ما تبدأ أعراض الانسحاب خلال فترة تتراوح بين 4 و24 ساعة بعد تدخين آخر سيجارة، وتصل إلى ذروتها خلال الأيام الثلاثة الأولى، قبل أن تبدأ بالتراجع تدريجيًا خلال الأسابيع التالية.
وتختلف شدة الأعراض من شخص إلى آخر وفقًا لمدة التدخين وعدد السجائر التي يتم استهلاكها يوميًا والحالة الصحية العامة.
أبرز أعراض الانسحاب التي قد تواجه المدخنين
يشير الخبراء إلى أن أعراض انسحاب النيكوتين قد تشمل:
– الرغبة الشديدة في التدخين.
– الصداع.
– الأرق واضطرابات النوم.
– العصبية والانفعال.
– القلق والتوتر.
– صعوبة التركيز.
– تقلبات المزاج.
– الشعور بالإحباط أو الحزن.
– زيادة الشهية للطعام.
– الإمساك أو اضطرابات الجهاز الهضمي.
– التعرق والرعشة في بعض الحالات.
ورغم أن هذه الأعراض قد تكون مزعجة، فإنها غالبًا ما تكون مؤقتة وتتحسن تدريجيًا مع استمرار الامتناع عن التدخين.
لماذا لا تكفي قوة الإرادة وحدها؟
يؤكد خبراء علاج الإدمان أن كثيرًا من المدخنين يعتمدون على الإرادة فقط عند محاولة الإقلاع عن التدخين، وهو ما قد يفسر ارتفاع معدلات الانتكاس خلال الأسابيع الأولى.
فإدمان النيكوتين لا يرتبط بالاعتماد الجسدي فقط، بل يتداخل أيضًا مع العادات اليومية والمحفزات النفسية والاجتماعية، مثل شرب القهوة أو التعرض للتوتر أو الجلوس مع أصدقاء مدخنين.
بدائل تساعد على الإقلاع بنجاح
ينصح المختصون بوضع خطة متكاملة للإقلاع عن التدخين تتضمن وسائل دعم تساعد على تجاوز المرحلة الأولى من الانسحاب.
ومن بين أكثر الوسائل شيوعًا:
– لصقات النيكوتين.
– علكة النيكوتين.
– بخاخات الأنف أو الفم المحتوية على النيكوتين.
– أقراص وأجهزة استنشاق بدائل النيكوتين.
– برامج الدعم النفسي والسلوكي.
– المتابعة الطبية المتخصصة.
وتساعد هذه الوسائل على تقليل أعراض الانسحاب ومنح الجسم فرصة للتخلص التدريجي من الاعتماد على النيكوتين.
العلاج السلوكي.. سلاح مهم ضد الانتكاسة
يرى الخبراء أن العلاج السلوكي المعرفي يعد من أكثر الأساليب فعالية في مساعدة المدخنين على الإقلاع نهائيًا، لأنه يساعد على التعرف إلى الأسباب الحقيقية وراء التدخين والمواقف التي تحفز الرغبة في إشعال السجائر.
كما يساهم في تطوير استراتيجيات بديلة للتعامل مع الضغوط النفسية والتوتر دون اللجوء إلى التدخين.
التخطيط هو مفتاح النجاح
يشدد المختصون على أن أفضل طريقة للإقلاع عن التدخين ليست بالضرورة الأصعب، بل الأكثر ملاءمة لكل شخص وفقًا لدرجة الإدمان وظروفه الصحية والنفسية.
وبينما يظل قرار الإقلاع عن التدخين من أهم القرارات الصحية التي يمكن للإنسان اتخاذها، فإن وضع خطة واضحة والاستعانة بالأدوات المناسبة يزيدان بشكل كبير من فرص النجاح والاستمرار بعيدًا عن التبغ.
ويؤكد الخبراء أن النجاح في الإقلاع عن التدخين لا يعتمد فقط على الرغبة في التغيير، بل على الاستعداد الجيد وفهم التحديات المتوقعة واختيار الوسائل المناسبة للتعامل معها، ما يساعد على بناء نمط حياة صحي ومستدام ويحمي من أمراض القلب والرئة والسرطان.


تعليقات