دار الإفتاء المصرية تحدد ضوابط حج الحامل والمرضع وترهن المناسك بشرط الاستطاعة البدنية
أوضحت دار الإفتاء المصرية الحكم الشرعي الخاص بأداء فريضة الحج للمرأة الحامل والمرضع، وذلك رداً على استفسار ورد إليها من سيدتين تتساءلان عن مدى جواز ذهابهما لأداء المناسك في ظل ظروفهما الصحية الحالية، ومدى تأثير ذلك على صحة الجنين أو الطفل الرضيع.
وأكدت الدار في فتواها أن الحج يعد ركناً أساسياً من أركان الإسلام الخمسة، وهو فرض عين على كل مسلم ومسلمة مرة واحدة في العمر، مستشهدة بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ»، ومن بينها حج البيت لمن استطاع إليه سبيلاً، كما نص القرآن الكريم على أن الاستطاعة هي الشرط الأساسي لهذا الوجوب.
شروط وجوب الحج وحكم الحامل والمرضع
بينت دار الإفتاء أن وجوب الحج يرتبط بتوافر مجموعة من الشروط الأساسية في الشخص، والتي تشمل الإسلام والبلوغ والعقل، بالإضافة إلى الاستطاعة المادية والبدنية، مشيرة إلى أنه إذا رغبت الحامل أو المرضع في الحج وقدرت على أداء المناسك دون ضرر يلحق بمصلحتها أو بمصلحة جنينها، فلا يوجد مانع شرعاً من ذهابها رسمياً لأداء الفريضة.
واستندت الفتوى في ذلك إلى السنة النبوية المطهرة، حيث ورد أن السيدة أسماء بنت عميس، زوجة أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، قد حجت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهي في أواخر أيام حملها، وولدت قبل البدء في الإحرام، فأمرها النبي بالاغتسال والإحرام، مما يعد دليلاً واضحاً على صحة حج الحامل والمرضع شرعاً.
متى يجب تأجيل الحج للحامل والمرضع؟
أوضحت الدار أن هناك حالات محددة يجب فيها على المرأة تأجيل الحج، وذلك لتجنب الوقوع في الضرر أو المشقة الزائدة التي تخالف مقاصد الشريعة، حيث تتمثل هذه الحالات فيما يلي:
- إذا وجدت المرأة مشقة كبيرة فوق المعتاد في أداء المناسك تؤثر على صحتها البدنية.
- في حالة إبلاغ الطبيب المختص والثقة للمرأة بأن السفر قد يسبب خطراً حقيقياً على الجنين.
- عند وجود خوف حقيقي على حياة المرضع أو التأثير السلبي المباشر على الرضيع.
- إذا كانت الظروف الصحية لا تسمح بالتحرك والزحام وفقاً للتقارير الطبية المعتمدة.
وشددت الإفتاء على أن الشريعة الإسلامية قامت على التيسير ورفع الحرج عن المكلفين، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾، ومؤكدة أن الحامل التي يلحقها الضرر لا تعتبر “مستطيعة” في هذه الحالة، وعليها الانتظار حتى تضع حملها أو تفطم رضيعها ثم تؤدي الفريضة لاحقاً عند تحقق الاستطاعة.
المحافظة على النفس من مقاصد الشريعة
أشارت الفتوى إلى أن الحفاظ على النفس البشرية هو أحد المقاصد الكلية الخمسة التي جاءت الشريعة لحمايتها، بل إن الإسلام أوجب على الإنسان اتخاذ كافة الوسائل التي تحمي حياته وصحته وتمنع عنه الأذى، عملاً بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾، وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ».
خلصت دار الإفتاء المصرية إلى أنه لا مانع شرعاً من حج الحامل أو المرضع طالما توفرت الاستطاعة البدنية والمادية وأُمن الضرر، مع ضرورة الالتزام الكامل باللوائح والقرارات التنظيمية التي تضعها الجهات المختصة بشؤون الحج، لضمان سلامة ضيوف الرحمن والحفاظ على الأرواح طبقاً للقواعد الشرعية والطبية.


تعليقات